وقال بتركه حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن . والحجة للجمهور حديث عبادة
المذكور ، وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد ، حديث العسيف ( 1 ) وفيه : فقال النبي صلى الله
عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك )
وجلد ابنه مائة وغربه عاما . أخرجه الأئمة . احتج من لم ير نفيه بحديث أبي هريرة في الأمة ،
ذكر فيه الجلد دون النفي . وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب
قال : غرب عمر ربيعة بن أبي أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر ، فقال
عمر : لا أغرب مسلما بعد هذا . قالوا : ولو كان التغريب حدا لله تعالى ما تركه عمر بعد .
ثم إن النص الذي في الكتاب إنما هو الجلد ، والزيادة على النص نسخ ، فيلزم عليه نسخ
القاطع بخبر الواحد . والجواب : أما حديث أبي هريرة فإنما هو في الإماء لا في الأحرار .
وقد صح عن عبد الله بن عمر أنه ضرب أمته في الزنا ونفاها . وأما حديث عمرو قوله :
لا أغرب بعده مسلما ، فيعني في الخمر - والله أعلم - لما رواه نافع عن ابن عمر أن النبي
صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب ، وأن أبا بكر ضرب وغرب ، وأن عمر ضرب وغرب .
أخرجه الترمذي في جامعه ، والنسائي في سننه عن أبي كريب محمد بن العلا الهمداني عن عبد الله
ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن ( 2 ) نافع . قال الدارقطني : تفرد به عبد الله بن إدريس
ولم يسنده عنه أحد من الثقات غير أبي كريب ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النفي
فلا كلام لاحد معه ، ومن خالفته السنة خاصمته . وبالله التوفيق .
وأما قولهم : الزيادة على النص نسخ ، فليس بمسلم ، بل زيادة حكم آخر مع الأصل .
ثم هو قد زاد الوضوء بالنبيذ بخبر لم يصح على الماء ، واشترط الفقر في القربى ( 3 ) ، إلى غير
ذلك مما ليس منصوصا عليه في القرآن . وقد مضى هذا المعنى في البقرة ( 4 ) ويأتي .
السادسة - القائلون بالتغريب لم يختلفوا في تغريب الذكر الحر ، واختلفوا في تغريب
العبد والأمة ، فممن رأى التغريب فيهما ابن عمر جلد مملوكة له في الزنا ونفاها إلى فدك ( 5 )
هامش
( 1 ) العسيف ( بالسين المهملة والفاء ) : الأجير .
( 2 ) هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ،
يروى عن نافع مولى ابن عمر .
( 3 ) راجع ج 8 ص 12
( 4 ) راجع ج 2 ص 61
( 5 ) فدك ( بالتحريك ) : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، وقيل ثلاثة . ( عن معجم البلدان ) .