السابعة - قوله تعالى : ( فان تابا ) أي من الفاحشة . ( وأصلحا ) يعني العمل
فيما بعد ذلك . ( فأعرضوا عنهما ) أي اتركوا إذا هما وتعييرهما . وإنما كان هذا قبل
نزول الحدود .
فلما نزلت الحدود نسخت هذه الآية . وليس المراد بالاعراض الهجرة ، ولكنها متاركة
معرض ، وفي ذلك احتقار لهم بسبب المعصية المتقدمة ، وبحسب الجهالة في الآية الأخرى .
والله تواب أي راجع بعباده عن المعاصي .
قوله تعالى : انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهلة
ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما
حكما ( 17 ) وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر
أحدهم الموت قال أبى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار
أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ( 18 )
فيهما أربع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( انما التوبة على الله ) قيل : هذه الآية عامة لكل من عمل
ذنبا . وقيل : لمن جهل فقط ، والتوبة لكل من عمل ذنبا في موضع آخر . واتفقت الأمة
على أن التوبة فرض على المؤمنين ، لقوله تعالى : ( وتوبوا إلى الله جميعا آية المؤمنون ( 1 ) ) .
وتصح من ذنب مع الإقامة على غيره من غير نوعه - خلافا للمعتزلة في قولهم : لا يكون تائبا
من أقام على ذنب . ولا فرق بين معصية ومعصية - هذا مذهب أهل السنة . وإذا تاب
العبد فالله سبحانه بالخيار إن شاء قبلها ، وإن شاء لم يقبلها . وليس قبول التوبة واجبا على
الله من طريق العقل كما قال المخالف ، لان من شرط الواجب أن يكون أعلى رتبة من الموجب
عليه ، والحق سبحانه خالق الخلق ومالكهم ، والمكلف لهم ، فلا يصح أن يوصف بوجوب
شئ عليه ، تعالى عن ذلك ، غير أنه قد أخبر سبحانه وهو الصادق في وعده بأنه يقبل التوبة عن
العاصين من عباده بقوله تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ( 2 ) ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 238
( 2 ) راجع ج 16 ص 25 فما بعد .