النون ، وهي لغة قريش ، وعلته أنه جعل التشديد عوضا من ألف ( ذا ) على ما يأتي بيانه
في سورة ( القصص ) عند قوله تعالى : ( فذانك برهانان ( 1 ) ) . وفيها لغة أخرى ( اللذا )
بحذف النون ( 2 ) . هذا قول الكوفيين . وقال البصريون : إنما حذفت النون لطول الاسم
بالصلة . وكذلك قرأ ( هذان ) و ( فذانك برهانان ) بالتشديد فيهما . والباقون بالتخفيف .
وشدد أبو عمرو ( فذانك برهانان ) وحدها . و ( اللذان ) رفع بالابتداء . قال سيبويه :
المعنى وفيما يتلى عليكم اللذان يأتيانها ، أي الفاحشة ( منكم ) . ودخلت الفاء في ( فآذوهما )
لان في الكلام معنى الامر ، لأنه لما وصل الذي بالفعل تمكن فيه معنى الشرط ، إذ لا يقع
عليه شئ بعينه ، فلما تمكن الشرط والابهام فيه جرى مجرى الشرط فدخلت الفاء ، ولم يعمل
فيه ما قبله من الاضمار كما لا يعمل في الشرط ما قبله ، فلما لم يحسن إضمار الفعل قبلهما لينصبا
رفعا بالابتداء ، وهذا اختيار سيبويه . ويجوز النصب على تقدير إضمار فعل ، وهو الاختيار
إذا كان في الكلام معنى الأمر والنهي نحو قولك : اللذين عندك فأكرمهما .
الثانية - قوله تعالى : ( فآذوهما ) قال قتادة والسدي : معناه التوبيخ والتعيير .
وقالت فرقة : هو السب والجفاء دون تعيير . ابن عباس : النيل باللسان والضرب بالنعال .
قال النحاس : وزعم قوم أنه منسوخ . قلت : رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :
( واللاتي يأتين الفاحشة ) و ( اللذان يأتيانها ) كان في أول الأمر فنسختهما الآية التي
في ( النور ( 3 ) ) . قاله النحاس : وقيل وهو أولى : إنه ليس بمنسوخ ، وأنه واجب أن يؤدبا
بالتوبيخ فيقال لهما : فجرتما وفسقتما وخالفتما أمر الله عز وجل .
الثالثة - واختلف العلماء في تأويل قوله تعالى : ( واللاتي ) وقوله : ( واللذان )
فقال مجاهد وغيره : الآية الأولى في النساء عامة محصنات وغير محصنات ، والآية الثانية
في الرجال خاصة . وبين لفظ ( 4 ) التثنية صنفي الرجال من أحصن ومن لم يحصن ، فعقوبة
النساء الحبس ، وعقوبة الرجال الأذى . وهذا قول يقتضيه اللفظ ، ويستوفي نص الكلام
أصناف الزناة . ويؤيده من جهة اللفظ قوله في الأولى : ( من نسائكم ) وفي الثانية
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 285
( 2 ) في ز : اللذا بحذف النون اللذان بفتح النون . كذا .
( 3 ) راجع ج 12 ص 195
( 4 ) في ج وط وى : بلفظ .