( فإن كان لكم فتح من الله ) أي غلبة على اليهود وغنيمة .
( قالوا ألم نكن معكم ) أي أعطونا
من الغنيمة . ( وان كان للكافرين نصيب ) أي ظفر . ( قالوا ألم نستحوذ عليكم ) أي ألم نغلب
عليكم حتى هابكم المسلمون وخذلناهم عنكم . يقال : استحوذ على كذا أي غلب عليه ،
ومنه قوله تعالى : ( استحوذ عليهم الشيطان ) . وقيل : أصل الاستحواذ الحوط ، حاذه يحوذه
حوذا إذا حاطه .
وهذا الفعل جاء على الأصل ، ولو أعل لكان ألم نستحذ ، والفعل على
الاعلال استحاذ يستحيذ ، وعلى غير الاعلال استحوذ يستحوذ . ( ونمنعكم من المؤمنين )
أي بتخذيلنا إياهم عنكم ، وتفريقنا إياهم مما يريدونه منكم . والآية تدل على أن المنافقين
[ كانوا يخرجون في الغزوات مع المسلمين ولهذا قالوا : ألم نكن معكم ؟ وتدل على أنهم ( 2 ) ]
كانوا لا يعطونهم الغنيمة ولهذا طلبوها وقالوا : ألم نكن معكم ! ويحتمل أن يريدوا بقولهم
( ألم نكن معكم ) الامتنان على المسلمين . أي كنا نعلمكم بأخبارهم وكنا أنصارا لكم .
قوله تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) للعلماء فيه
تأويلات خمس : أحدها - ما روي عن يسيع ( 3 ) الحضرمي قال : كنت عند علي [ بن أبي
طالب رضي الله عنه ( 4 ) ] فقال له رجل يا أمير المؤمنين ، أرأيت قول الله : ( ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا ) كيف ذلك ، وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانا ! فقال علي
رضي الله عنه : معنى ذلك يوم القيامة يوم الحكم . وكذا قال ابن عباس : ذاك يوم القيامة .
قال ابن عطية : وبهذا قال جميع أهل التأويل . قال ابن العربي : وهذا ضعيف : لعدم
فائدة الخبر فيه ، وإن أو هم صدر الكلام معناه ، لقوله تعالى : فالله يحكم بينكم يوم القيامة )
فأخر الحكم إلى يوم القيامة ، وجعل الامر في الدنيا دولا تغلب الكفار تارة وتغلب أخرى ،
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 305
( 2 ) من ى وط وج .
( 3 ) كذا في ج وفي ا وط وى وابن عطية يثيع ،
وفي التهذيب : يسيع - بالتصغير - ابن معدان الخ ويقال فيه : أسيع ، وفى القاموس وشرحه : ( أثيع ) كزبير
أو ( يثيع ) يقلب الهمزياء .
( 4 ) من ج وط .