في ملك ( 1 ) مشرك يذله ويخارجه ، وقد صار بالاسلام عدوا له . وقال الليث بن سعد : يباع
النصراني من مسلم فيعتقه ، ويكون ولاؤه للذي اشتراه وأعتقه ، ويدفع إلى النصراني ثمنه .
وقال سفيان والكوفيون : إذا أسلم مدبر النصراني قوم قيمته فيسعى في قيمته ، فإن مات
النصراني قبل أن يفرغ المدبر من سعايته عتق العبد وبطلت السعاية .
قوله تعالى : ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا
إلى الصلاة قاموا كسالى يراعون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا ( 142 )
قوله تعالى : ( ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) قد مضى في ( البقرة ) معنى
الخدع ( 2 ) . والخداع من الله مجازاتهم ( 3 ) على خداعهم أولياءه ورسله . قال الحسن : يعطى كل
إنسان من مؤمن ومنافق نور يوم القيامة فيفرج المنافقون ويظنون أنهم قد نجوا ، فإذا جاءوا
إلى الصراط طفئ نور كل منافق ، فذلك قولهم : ( انظرونا نقتبس من نوركم ( 4 ) ) .
قوله تعالى : ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) أي يصلون مراءاة وهم متكاسلون
متثاقلون ، لا يرجون ثوابا ولا يعتقدون على تركها عقابا . وفي صحيح الحديث : ( إن أثقل
صلاة على المنافقين العتمة والصبح ) . فإن العتمة تأتي وقد أتعبهم ( 5 ) عمل النهار فيثقل عليهم القيام
إليها ، وصلاة الصبح تأتي والنوم أحب إليهم من مفروح به ، ولولا السيف ما قاموا .
والرياء : إظهار الجميل ليراه الناس ، لا لاتباع أمر الله ، وقد تقدم بيانه ( 6 ) . ثم وصفهم
بقلة الذكر عند المراءاة وعند الخوف . وقال صلى الله عليه وسلم ذاما لمن أخر الصلاة : ( تلك
صلاة المنافقين - ثلاثا - يجلس أحدهم يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان
- أو - على قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ) رواه مالك وغيره .
فقيل : وصفهم بقلة الذكر لأنهم كانوا لا يذكرون الله بقراءة ولا تسبيح ، وإنما كانوا
يذكرونه بالتكبير . وقيل : وصفه بالقلة لان الله تعالى لا يقبله . وقيل : لعدم الاخلاص
فيه . وهنا مسألتان :
هامش
( 1 ) كذا في ج وط وى وز . وفي ا وح : يد .
( 2 ) راجع ج 1 ص 195
( 3 ) في ج : مجازاته .
( 4 ) راجع ج 17 ص 245 ففيه بحث .
( 5 ) في ج وط وى : أنصبهم .
( 6 ) راج ج 3 ص 312