[ يا رسول ( 1 ) الله ] أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال : ( أما من أحسن منكم في الاسلام
فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والاسلام ) . وفي رواية ( ومن أساء في الاسلام
أخذ بالأول والآخر ) . الإساءة هنا بمعنى الكفر ، إذ لا يصح أن يراد بها [ هنا ( 2 ) ] ارتكاب
سيئة ، فإنه يلزم عليه ألا يهدم الاسلام ما سبق قبله إلا لمن يعصم من جميع السيئات إلا حين
موته ، وذلك باطل بالاجماع . ومعنى : ( ثم ازدادوا كفرا ) أصروا على الكفر . ( لم يكن الله
ليغفر لهم ولا ليهديهم ) يرشدهم . ( سبيلا ) طريقا إلى الجنة . وقيل : لا يخصهم بالتوفيق
كما يخص أولياءه . وفي هذه الآية رد على أهل القدر ، فإن الله تعالى بين أنه لا يهدي
الكافرين طريق خير ليعلم العبد أنه إنما ينال الهدى بالله تعالى ، ويحرم الهدى بإرادة الله
تعالى أيضا . وتضمنت الآية أيضا حكم المرتدين ، وقد مضى القول فيهم في ( البقرة ( 3 ) ) عند
قوله تعالى : ( ومن يرتدد ( 4 ) منكم عن دينه فيمت وهو كافر ) . قوله تعالى : بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ( 138 )
التبشير الاخبار بما ظهر أثره على البشرة ، وقد تقدم بيانه في ( البقرة ( 5 ) ) ومعنى النفاق .
قوله تعالى : الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين
أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا ( 139 )
قوله تعالى : ( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) ( الذين ) نعت
للمنافقين . وفي هذا دليل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق ، لأنه لا يتولى
الكفار . وتضمنت المنع من موالاة الكافر ، وأن يتخذوا أعوانا على الأعمال المتعلقة بالدين .
وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا من المشركين لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم
يقاتل معه ، فقال له : ( ارجع فإنا لا نستعين بمشرك ) . ( العزة ) أي الغلبة ، عزه يعزه
هامش
( 1 ) الزيادة عن صحيح مسلم وط .
( 2 ) من ج وط .
( 3 ) راجع ج 3 ص 47
( 4 ) بفك الادغام قراءة نافع . راجع ج 3 ص 40
( 5 ) راجع ج 1 ص 198 ، 238