على الآيات ، والمراد سماع الكفر والاستهزاء ، كما تقول : سمعت عبد الله يلام ، أي سمعت
اللوم في عبد الله .
قوله تعالى : ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) أي غير الكفر .
( انكم إذا مثلهم ) فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر ،
لان من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم ، والرضا بالكفر كفر ، قال الله عز وجل : ( إنكم
إذا مثلهم ) . فكل من جلس في مجلس ( 1 ) معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء ، وينبغي
أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها ، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم
حتى لا يكون من أهل هذه الآية . وقد روي عن عمر بن عبد العزيز [ رضي الله عنه ( 2 ) ] أنه أخذ
قوما يشربون الخمر ، فقيل له عن أحد الحاضرين : إنه صائم ، فحمل عليه الأدب وقرأ هذه
الآية ( إنكم إذا مثلهم ) أي إن الرضا بالمعصية معصية ، ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة
المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم . وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ، ولكنه إلزام شبه
بحكم الظاهر من المقارنة ، كما قال :
* فكل قرين بالمقارن يقتدي *
وقد تقدم ( 3 ) . وإذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي كما بينا فتجنب أهل البدع والأهواء أولى .
وقال الكلبي : قوله تعالى ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) نسخ بقوله تعالى :
( وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ( 4 ) ) . وقال عامة المفسرين : هي محكمة . وروى
جويبر عن الضحاك قال : دخل في هذه الآية كل محدث في الدين مبتدع إلى يوم القيامة .
قوله تعالى : ( ان الله جامع المنافقين ) الأصل ( جامع ) بالتنوين فحذف استخفافا ،
فإنه بمعنى يجمع . ( الذين يتربصون بكم ) يعني المنافقين ، أي ينتظرون بكم الدوائر .
هامش
( 1 ) في ج : موضع .
( 2 ) من ج وط .
( 3 ) راجع ص 194 من هذا الجزء .
( 4 ) راجع ج 6 ص 431