عند مالك الذي يجن ويفيق ، ويجزئ عند الشافعي . ولا يجزئ عند مالك المعتق إلى
سنين ، ويجزئ عند الشافعي . ولا يجزئ المدبر عند مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي ، ويجزئ
في قول الشافعي وأبي ثور ، واختاره ابن المنذر . وقال مالك : لا يصح من أعتق بعضه ، لقوله
تعالى : ( فتحرير رقبة ) . ومن أعتق البعض لا يقال حرر رقبة وإنما حرر بعضها . واختلفوا
أيضا في معناها فقيل : أوجبت تمحيصا وطهورا لذنب القاتل ، وذنبه ترك الاحتياط والتحفظ
حتى هلك على يديه امرؤ محقون الدم . وقيل : أوجبت بدلا من تعطيل حق الله تعالى
في نفس القتيل ، فإنه كان له في نفسه حق وهو التنعم بالحياة والتصرف فيما أحل له تصرف
الاحياء . وكان لله سبحانه فيه حق ، وهو أنه كان عبدا من عباده يجب له من أمر العبودية
صغيرا كان أو كبيرا حرا كان أو عبدا مسلما كان أو ذميا ما يتميز به عن البهائم والدواب ،
ويرتجى مع ذلك أن يكون من نسله من يعبد الله ويطيعه ، فلم يخل قاتله من أن يكون فوت
منه الاسم الذي ذكرنا ، والمعنى الذي وصفنا ، فلذلك ضمن الكفارة . وأي واحد من هذين
المعنيين كان ، ففيه بيان أن النص وإن وقع على القاتل خطأ فالقاتل عمدا مثله ، بل أولى
بوجوب الكفارة عليه منه ، على ما يأتي بيانه ، والله أعلم .
الرابعة - قوله تعالى : ( ودية مسلمة ) الدية ما يعطى عوضا عن دم القتيل إلى
وليه . ( مسلمة ) مدفوعة مؤداة ، ولم يعين الله في كتابه ما يعطى في الدية ، وإنما في الآية
إيجاب الدية مطلقا ، وليس فيها إيجابها على العاقلة أو على القاتل ، وإنما أخذ ذلك من السنة ،
ولا شك أن إيجاب المواساة على العاقلة خلاف قياس الأصول في الغرامات وضمان المتلفات ،
والذي وجب على العاقلة لم يجب تغليظا ، ولا أن وزر القاتل عليهم ولكنه مواساة محضة .
واعتقد أبو حنيفة أنها باعتبار النصرة فأوجبها على أهل ديوانه ( 1 ) . وثبتت الاخبار عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بأن الدية مائة من الإبل ، ووداها صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن سهل
هامش
( 1 ) الديوان يطلق على سجل الجندية والعطية وكل مجلس مجتمع فيه لا قامة المصالح والنظر فيها : قال الجصاص
في أحكامه : ويجعل ذلك في أعطياتهم إذا كانوا من أهل الديوان ، راجع ج 2 ص 225 من الاحكام . ففيه
توضيح . وسيأتي ص 321 أنهم أهل الناحية الذين هم يد .