في المؤمن يقتل خطا بالدية ، وثبتت السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك
وأجمع أهل العلم على القول به .
الثانية - ذهب داود إلى القصاص بين الحر والعبد في النفس ، وفي كل ما يستطاع
القصاص فيه من الأعضاء ، تمسكا بقوله تعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ( 1 ) )
إلى قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) ، وقوله عليه السلام : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم )
فلم يفرق بين حر وعبد ، وهو قول ابن أبي ليلى . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا قصاص بين
الأحرار والعبيد إلا في النفس فيقتل الحر بالعبد ، كما يقتل العبد بالحر ، ولا قصاص بينهما
في شئ من الجراح والأعضاء . وأجمع العلماء على أن قوله تعالى : ( وما كان لمؤمن أن
يقتل مؤمنا إلا خطأ ) أنه لم يدخل فيه العبيد ، وإنما أريد به الأحرار دون العبيد ، فكذلك
قوله عليه السلام : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ) أريد به الأحرار خاصة . والجمهور على ذلك
وإذا لم يكن قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس فالنفس أحرى بذلك ، وقد مضى
هذا في ( البقرة ( 2 ) ) .
الثالثة - قوله تعالى : ( فتحرير رقبة مؤمنة ) أي فعليه تحرير رقبة ، هذه
الكفارة التي أوجبها الله تعالى في كفارة القتل والظهار أيضا على ما يأتي ( 3 ) . واختلف العلماء
فيما يجزئ منها ، فقال ابن عباس والحسن والشعبي والنخعي وقتادة وغيرهم : الرقبة المؤمنة
هي التي صلت وعقلت الايمان ، لا تجزئ في ذلك الصغيرة ، وهو الصحيح في هذا الباب
قال عطاء بن أبي رباح : يجزئ الصغير المولود بين مسلمين . وقال جماعة منهم مالك
والشافعي : يجزئ كل من حكم له بحكم في الصلاة عليه إن مات ودفنه . وقال مالك : ومن
صلى وصام أحب إلي . ولا يجزئ في قول كافة العلماء أعمى ولا مقعد ولا مقطوع اليدين
أو الرجلين ولا أشلهما ، ويجزئ عند أكثرهم الأعرج والأعور . قال مالك : إلا أن يكون
عرجا شديدا . ولا يجزئ عند مالك والشافعي وأكثر العلماء أقطع إحدى اليدين أو إحدى
الرجلين ، ويجزئ عند أبي حنيفة وأصحابه . ولا يجزئ عند أكثرهم المجنون المطبق ولا يجزئ
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 191 .
( 2 ) راجع ج 2 ص 246 .
( 3 ) راجع ج 17 ص 272 .