تعالى : ( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ( 1 ) ) . فلا يقدر العباد أن ينبتوا شجرها أبدا . وقال
قتادة : المعنى ما كان له ذلك في عهد الله . وقيل : ما كان له ذلك فيما سلف ، كما ليس له
الآن ذلك بوجه ، ثم استثنى استثناء منقطعا ليس من الأول وهو الذي يكون فيه ( إلا ) بمعنى
( لكن ) والتقدير ما كان له أن يقتله البتة لكن إن قتله خطأ فعليه كذا ، هذا قول سيبويه
والزجاج رحمهما الله . ومن الاستثناء المنقطع قوله تعالى : ( ما لهم به من علم إلا اتباع
الظن ( 2 ) ) . وقال النابغة :
وقفت فيها أصيلانا ( 3 ) أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد
إلا الأواري لأيا ما أبينها * والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد ( 4 )
فلما لم تكن ( الأواري ) من جنس أحد حقيقة لم تدخل في لفظه . ومثله قول الآخر :
أمسى سقام خلاء لا أنيس به * إلا السباع ومر الريح بالغرف ( 5 )
وقال آخر :
وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس ( 6 )
وقال آخر :
وبعض الرجال نخلة لا جنى لها * ولا ظل إلا أن تعد من النخل
أنشده سيبويه ، ومثله كثير ، ومن أبدعه قول جرير :
من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ * على الأرض إلا ذيل مرط مرحل ( 7 )
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 219 .
( 2 ) راجع ج 6 ص 9 .
( 3 ) أصيلان : مصغرا أصلان جمع الأصيل وهو ما بعد العصر إلى المغرب .
( 4 ) الأواري ، جمع آرى ، وهو حيل تشد به الدابة في محبسها . اللأى : الشدة . والنؤى : حفرة تجعل
حول البيت والخيمة لئلا يصل إليها الماء . والمظلومة : الأرض التي حفر فيها حوض لم تستحق ذلك ، يعنى أرضا
مروا بها في برية فتحوضوا حوضا سقوا فيه إبلهم وليست بموضع تحويض . والجلد : الأرض التي يصعب حفرها .
( 5 ) البيت لأبي خراش الهذلي . وسقام : واد بالحجاز . الغرف ( بالتحريك وبالفتح والسكون ) : شجر
يدبغ به .
( 6 ) اليعافير : الظباء ، واحدها يعفور . والعيس : بقر الوحش لبياضها ، والعيس البياض وأصله
في الإبل فاستعاره للبقر .
( 7 ) المرحل : ضرب من برود اليمن ، سمى مرحلا لان عليه تصاوير رحل .
في ز ، ج ، ط : برد مرجل وليس بصحيح .