بينهما وهو الضمير ، فلو قلت : مررت بالرجل الكريم عمر ولم تجز المسألة ، لان الكرم لعمرو
فلا يجوز أن يجعل صفة لرجل إلا بعلقة وهي الهاء . ولا تثنى هذه الصفة ولا تجمع ، لأنها
تقوم مقام الفعل ، فالمعنى أي التي ظلم أهلها ولهذا لم يقل الظالمين . وتقول : مررت برجلين
كريم أبواهما حسنة جاريتاهما ، وبرجال كريم آباؤهم حسنة جواريهم . ( واجعل لنا من
لدنك ) أي من عندك ( وليا ) أي من يستنقذنا ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) أي ينصرنا
عليهم .
قوله تعالى : الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا
يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان ان كيد الشيطان
كان ضعيفا ( 76 )
قوله تعالى : ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ) أي في طاعته . ( والذين كفروا
يقاتلون في سبيل الطاغوت ) قال أبو عبيدة والكسائي : الطاغوت يذكر ويؤنث . قال
أبو عبيد : وإنما ذكر وأنث لأنهم كانوا يسمون الكاهن والكاهنة طاغوتا . قال :
حدثنا حجاج عن ابن جريج قال حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله وسئل عن الطاغوت
التي كانوا يتحاكمون إليها فقال : كانت في جهينة واحدة وفي أسلم واحدة ، وفي كل حي واحدة .
قال أبو إسحاق : الدليل على أنه الشيطان قوله عز وجل : ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد
الشيطان كان ضعيفا ) أي مكره ومكر من اتبعه . ويقال : أراد به يوم بدر حين قال للمشركين
( لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال
إني برئ منكم ) على ما يأتي ( 1 )
قوله تعالى : ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 26