فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ) حض على الجهاد . وهو
يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ،
ويفتنونهم عن الدين ، فأوجب تعالى الجهاد لاعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين
الضعفاء من عباده ، وإن كان في ذلك تلف النفوس . وتخليص الأسارى واجب على جماعة
المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال ، وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها .
قال مالك : واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم . وهذا لا خلاف فيه ،
لقوله عليه السلام ( فكوا العاني ) وقد مضى في ( البقرة ( 1 ) ) . وكذلك قالوا : عليهم أن يواسوهم فإن
المواساة دون المفاداة . فإن كان الأسير غنيا فهل يرجع عليه الفادي أم لا ، قولان للعلماء ،
أصحهما الرجوع .
الثانية - قوله تعالى : ( والمستضعفين ) عطف على اسم الله عز وجل ، أي وفي سبيل
المستضعفين ، فإن خلاص المستضعفين من سبيل الله . وهذا اختيار الزجاج وقاله الزهري . وقال
محمد بن يزيد : أختار أن يكون المعنى وفي المستضعفين فيكون عطفا على السبيل ، أي
وفي المستضعفين لاستنقاذهم ، فالسبيلان مختلفان . ويعني بالمستضعفين من كان بمكة من
المؤمنين تحت إذلال كفرة قريش وأذاهم وهم المعنيون بقوله عليه السلام : ( اللهم أنج الوليد
ابن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعه والمستضعفين من المؤمنين ) . وقال ابن
عباس : كنت أنا وأمي من المستضعفين . في البخاري عنه ( إلا المستضعفين من الرجال
والنساء والولدان ) فقال : كنت أنا وأمي ممن عذر الله ، أنا من الولدان وأمي من النساء .
الثالثة - قوله تعالى : ( من هذه القرية الظالم أهلها ) القرية هنا مكة بإجماع
من المتأولين . ووصفها بالظلم وإن كان الفعل للأهل لعلقة الضمير . وهذا كما تقول : مررت
بالرجل الواسعة داره ، والكريم أبوه ، والحسنة جاريته . وأنما وصف الرجل بها للعلقة اللفظية
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 21 .