على فوت الغنيمة مع الشك في الجزاء من الله . ( فأفوز ) جواب التمني ولذلك نصب . وقرأ
الحسن ( فأفوز ) بالرفع على أنه تمنى الفوز ، فكأنه قال : يا ليتني أفوز فوزا عظيما . والنصب
على الجواب ، والمعنى إن أكن معهم أفز . والنصب فيه بإضمار ( أن ) لأنه محمول على تأويل
المصدر ، التقدير يا ليتني كان لي حضور ففوز .
قوله تعالى : فليقاتل في سبيل الله يشرون الحياة الدنيا
بالآخرة ومن سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه
أجرا عظيما ( 74 )
فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( فليقاتل في سبيل الله ) الخطاب للمؤمنين ، أي فليقاتل
في سبيل الله [ الكفار ( 1 ) ] ( الذين يشرون ) أي يبيعون ، أي يبذلون أنفسهم وأموالهم لله عز وجل
( بالآخرة ) أي بثواب الآخرة .
الثانية - قوله تعالى : ( ومن يقاتل في سبيل الله ) شرط . ( فيقتل أو يغلب )
عطف عليه ، والمجازاة ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) . ومعنى ( فيقتل ) فيستشهد . ( أو يغلب )
يظفر فيغنم . وقرأت طائفة ( ومن يقاتل ) ( فليقاتل ) بسكون لام الامر . وقرأت فرقة
( فليقاتل ) بكسر لام الامر . فذكر تعالى غايتي حالة المقاتل واكتفى بالغايتين عما بينهما ،
ذكره ابن عطية .
الثالثة - ظاهر الآية ( 2 ) يقتضي التسوية بين من قتل شهيدا أو أنقلب غانما . وفي صحيح
مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تضمن الله لمن خرج في سبيله
لا يخرجه إلا جهاد ( 3 ) في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي ( 4 ) فهو علي ضامن أن أدخله الجنة
أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ) وذكر الحديث . وفيه
عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من غازية تغزو في سبيل
هامش
( 1 ) في ج وز .
( 2 ) في ج وط : القرآن .
( 3 ) في مسلم : جهادا . ايمانا . تصديقا .
قال النووي : مفعول له .
( 4 ) في ج : رسولي .