معتل اللام من ثبا يثبو مثل خلا يخلو . ويجوز أن يكون الثبة بمعنى الجماعة من ثبة الحوض ،
لأن الماء إذا ثاب اجتمع فعلى هذا تصغر به الجماعة ثوبية فتدخل إحدى الياءين في الأخرى .
وقد قيل : إن ثبة الجماعة إنما اشتقت من ثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه في حياته وجمعت
محاسن ذكره فيعود إلى الاجتماع .
الرابعة - قوله تعالى : ( أو انفروا جميعا ) معناه الجيش الكثيف مع الرسول عليه
السلام ، قاله ابن عباس وغيره . ولا تخرج السرايا إلا بإذن الامام ليكون متجسسا لهم ،
عضدا من ورائهم ، وربما احتاجوا إلى درئه . وسيأتي حكم السرايا وغنائمهم وأحكام
الجيوش ووجوب النفير في ( الأنفال ) و ( براءة ) إن شاء الله تعالى .
الخامسة - ذكر ابن خويز منداد : وقيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
( انفروا خفافا وثقالا ) وبقوله : ( إلا تنفروا يعذبكم ) ، ولأن يكون ( انفروا خفافا
وثقالا ) منسوخا بقوله : ( فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ) وبقوله : ( وما كان المؤمنون
لينفروا كافة ) أولى ، لان فرض الجهاد تقرر على الكفاية ، فمتى سد الثغور بعض المسلمين
أسقط الفرض عن الباقين . والصحيح أن الآيتين جميعا محكمتان ، إحداهما في الوقت
الذي يحتاج فيه إلى تعين الجميع ، والأخرى عند الاكتفاء بطائفة دون غيرها .
قوله تعالى : وان منكم لمن ليبطئن فان أصابتكم مصيبة قال
قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ( 72 ) ولئن أصابكم فضل
من الله ليقولن كان لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم
فأفوز فوزا عظيما ( 73 )
قوله تعالى : ( وان منكم لمن ليبطئن ) يعني المنافقين . والتبطئة والابطاء التأخر ،
تقول : ما أبطأك عنا ، فهو لازم . ويجوز بطأت فلانا عن كذا أي أخرته ، فهو متعد .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 380 وص 40 فما بعد ج 8 .
( 2 ) راجع ج 8 ص 140 فما بعد ، وص 266
فما بعد ، وص 293 فما بعد .