فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا ، والغسل من الجنابة
مرة ( 1 ) ، والغسل من البول مرة . قال ابن عبد البر ، وإسناد هذا الحديث عن ابن عمر فيه
ضعف ولين ، وإن كان أبو داود قد خرجه والذي قبله عن شعبة مولى ابن عباس ، وشعبة
هذا ليس بالقوي ، ويرد هما حديث عائشة وميمونة .
الخامسة عشرة - ومن لم يستطع إمرار يده على جسده فقد قال سحنون : يجعل من
يلي ذلك منه ، أو يعالجه بخرقه . وفي الواضحة : يمر يديه على ما يدركه من جسده ، ثم يفيض
الماء حتى يعم ما لم تبلغه يداه .
السادسة - واختلف قول مالك في تخليل الجنب لحيته ، فروى ابن القاسم عنه
أنه قال : ليس عليه ذلك . وروى أشهب عنه أن عليه ذلك . قال ابن عبد الحكم : ذلك هو
أحب إلينا ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل شعره في غسل الجنابة ، وذلك عام
وإن كان الأظهر فيه شعر رأسه ، وعلى هذين القولين العلماء . ومن جهة المعنى أن استيعاب
جميع الجسد في الغسل واجب ، والبشرة التي تحت اللحية من جملته ، فوجب إيصال الماء إليها
ومباشرتها باليد . وإنما انتقل الفرض إلى الشعر في الطهارة الصغرى لأنها مبنية على التخفيف ،
ونيابة ( 2 ) الابدال فيها من غير ضرورة ، ولذلك جاز فيها المسح على الخفين ولم يجز في الغسل .
قلت : ويعضد هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحت كل شعرة جنابة ) .
السابعة عشرة - وقد بالغ قوم فأوجبوا المضمضة والاستنشاق ، لقوله تعالى : ( حتى
تغتسلوا ) منهم أبو حنيفة ، ولأنهما من جملة الوجه وحكمهما حكم ظاهر الوجه كالخد والجبين ،
فمن تركهما وصلى الله عليه وسلم أعاد كمن ترك لمعة ( 3 ) ، ومن تركهما في وضوئه فلا إعادة عليه . وقال مالك :
ليستا بفرض لا في الجنابة ولا في الوضوء ، لأنهما باطنان [ فلا يجب ( 4 ) ] كداخل الجسد .
وبذلك قال محمد بن جرير الطبري والليث بن سعد والأوزاعي وجماعة من التابعين . وقال
ابن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان : هما فرض في الوضوء والغسل جميعا ، وهو قول إسحاق
هامش
( 1 ) في ج : ثلاث مرات .
( 2 ) في ا وج وح وو : وبيانه ألا يدلك ، وفى ط وز : وبيانه الا بدال .
( 3 ) اللمعة : الموضع لا يصيبه الماء في الوضوء أو الغسل .
( 4 ) من ج .