حتى يعلمه وحي كيف كان . والوحي : السريع . والوحي : الصوت ، ويقال : استوحيناهم
أي استصرخناهم . قال :
* أوحيت ميمونا لها ( 1 ) والأزراق *
الثانية - قوله تعالى ( وما كنت لديهم ) أي وما كنت يا محمد لديهم ، أي بحضرتهم
وعندهم ( إذ يلقون أقلامهم ) جمع قلم ، من قلمه إذا قطعه . قيل : قداحهم وسهامهم .
وقيل : أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة ، وهو أجود ، لان الأزلام قد نهى الله عنها
فقال " ذلكم فسق " [ المائدة : 3 ] ( 2 ) . إلا أنه يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك على غير الجهة التي كانت عليها الجاهلية
تفعلها . ( أيهم يكفل مريم ) أي يحضنها ، فقال زكريا : أنا أحق بها ، خالتها عندي .
وكانت عنده أشيع بنت فاقود أخت حنة بنت فاقود أم مريم . وقال بنو إسرائيل : نحن
أحق بها ، بنت عالمنا . فاقترعوا عليها وجاء كل واحد بقلمه ، واتفقوا أن يجعلوا الأقلام في الماء
الجاري فمن وقف قلمه ولم يجره الماء فهو حاضنها . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فجرت
الأقلام وعال قلم زكريا ) . وكانت آية له ، لأنه نبي تجري الآيات على يديه . وقيل غير هذا .
و " أيهم يكفل مريم " ابتداء وخبر في موضع نصب بالفعل المضمر الذي دل عليه الكلام ،
التقدير : ينظرون أيهم يكفل مريم . ولا يعمل الفعل في لفظ " أي " لأنها استفهام .
الثالثة - استدل بعض علمائنا بهذه الآية على إثبات القرعة ، وهي أصل في شرعنا
لكل من أراد العدل في القسمة ، وهي سنة عند جمهور الفقهاء في المستويين في الحجة ليعدل
بينهم وتطمئن قلوبهم وترتفع الظنة عمن يتولى قسمتهم ، ولا يفضل أحد منهم على صاحبه
إذا كان المقسوم من جنس واحد اتباعا للكتاب والسنة . ورد العمل بالقرعة أبو حنيفة
وأصحابه ، وردوا الأحاديث الواردة فيها ، وزعموا أنها لا معنى لها وأنها تشبه الأزلام التي نهى
الله عنها . وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه جوزها وقال : القرعة في القياس لا تستقيم ،
ولكنا تركنا القياس في ذلك وأخذنا بالآثار والسنة . قال أبو عبيد : وقد عمل بالقرعة ثلاثة
من الأنبياء : يونس وزكريا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم . قال ابن المنذر . واستعمال القرعة
هامش
( 1 ) في نسخة : د ، لهم .
( 2 ) راجع ج 6 ص 60 .