الرابعة - ودلت الآية أيضا على أن الخالة أحق بالحضانة من سائر القرابات ما عدا
الجدة ، وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة - واسمها أمة الله - لجعفر وكانت
عنده خالتها ، وقال : ( إنما الخالة بمنزلة الام ) وقد تقدمت في البقرة هذه المسألة ( 1 ) . وخرج
أبو داود عن علي قال : خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة فقال جعفر : أنا آخذها
أنا أحق بها ابنة عمي وخالتها عندي ، وإنما الخالة أم . فقال علي : أنا أحق بها ابنة عمي
وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي أحق بها . وقال زيد : أنا أحق بها ، أنا
خرجت إليها وسافرت وقدمت بها ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا قال :
( وأما الجارية فأقضي بها لجعفر تكون مع خالتها وإنما الخالة أم ) . وذكر ابن أبي خيثمة
أن زيد بن حارثة كان وصي حمزة ، فتكون الحالة على هذا أحق من الوصي ويكون ابن العم
إذا كان زوجا غير قاطع بالخالة في الحضانة وإن لم يكن محرما لها .
قوله تعالى : إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه
المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ( 45 )
ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ( 46 )
دليل على نبوتها كما تقدم . " وإذ " متعلقة ب " يختصمون " . ويجوز أن تكون متعلقة بقوله :
" وما كنت لديهم " . ( بكلمة منه ) وقرأ أبو السمان " بكلمة منه " ، وقد تقدم . ( اسمه المسيح )
ولم يقل اسمها لان معنى كلمة معنى ولد . والمسيح لقب لعيسى ومعناه الصديق ، قاله إبراهيم
النخعي . وهو فيما يقال معرب وأصله الشين وهو مشترك . وقال ابن فارس : والمسيح العرق ،
والمسيح الصديق ، والمسيح الدرهم الأطلس ( 2 ) لا نقش فيه والمسح الجماع ، يقال مسحها ( 3 ) .
والأمسح : المكان الأملس . والمسحاء المرأة الرسحاء التي لا است لها . وبفلان مسحة من
جمال . والمسائح قسي جياد ، واحدتها مسيحة . قال :
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 164 .
( 2 ) كذا في بعض النسخ والمصباح ، وفى اللسان : الطلس : المحو ،
والطلس كتاب قد محى ولم ينعم محوه ، ثم قال : والأطلس الثوب الخلق . وفى ز : الدرهم الأملس لا نقش عليه .
( 3 ) الظاهر أن هنا سقطا كأن الأصل : يقال مسحها إذا جامعها .