لها مسائح زور في مراكضها * لين وليس بها وهن ولا رقق ( 1 )
واختلف في المسيح ابن مريم مماذا أخذ ، فقيل : لأنه مسح الأرض ، أي ذهب فيها فلم يستكن بكن . وروي عن ابن عباس أنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ ، فكأنه سمي
مسيحا لذلك ، فهو على هذا فعيل بمعنى فاعل . وقيل : لأنه ممسوح بدهن البركة ، كانت
الأنبياء تمسح به ، طيب الرائحة ، فإذا مسح به علم أنه نبي . وقيل : لأنه كان ممسوح
الأخمصين . وقيل : لان الجمال مسحه ، أي أصابه وظهر عليه . وقيل : إنما سمي بذلك
لأنه مسح بالطهر ( 2 ) من الذنوب . وقال أبو الهيثم : المسيح ضد المسيخ ، يقال : مسحه الله
أي خلقه خلقا حسنا مباركا ، ومسخه أي خلقه خلقا ملعونا قبيحا . وقال ابن الأعرابي :
المسيح الصديق ، والمسيح الأعور ، وبه سمي الدجال . وقال أبو عبيد : المسيح أصله
بالعبرانية مشيحا بالشين فعرب كما عرب موشى بموسى . وأما الدجال فسمي مسيحا ( 3 ) لأنه ممسوح
إحدى العينين . وقد قيل في الدجال مسيح بكسر الميم وشد السين . وبعضهم يقول كذلك بالخاء
المنقوطة . وبعضهم يقول مسيخ بفتح الميم وبالخاء والتخفيف ، والأول أشهر . وعليه الأكثر .
سمي به لأنه يسيح في الأرض أي يطوفها ويدخل جميع بلدانها إلا مكة والمدينة وبيت
المقدس ، فهو فعيل بمعنى فاعل ، فالدجال يمسح الأرض محنة ، وابن مريم يمسحها منحة .
وعلى أنه ممسوح العين فعيل بمعنى مفعول . وقال الشاعر :
* إن المسيح يقتل المسيخا *
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس من
بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ) الحديث . ووقع في حديث عبد الله بن عمرو
( إلا الكعبة وبيت المقدس ) ذكره أبو جعفر الطبري . وزاد أبو جعفر الطحاوي ( ومسجد
الطور ) ، رواه من حديث جنادة بن أبي أمية عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن سمرة بن جندب عن النبي
هامش
( 1 ) زور : جمع زوراء وهي المائلة . والوهن الضعف ، والرقق : ضعف العظام .
( 2 ) في ز : التطهر
في ب ود : التطهير .
( 3 ) في ز ، د : مسيخا - بالمعجمة - وأنه ممسوخ إحدى العينين .