ذا طول فلينكح ومن لم يجد فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ( 1 ) . وفي هذا رد على بعض جهال
المتصوفة حيث قال : الذي يطلب الولد أحمق ، وما عرف أنه [ هو ] ( 2 ) الغبي الأخرق ، قال الله تعالى
مخبرا عن إبراهيم الخليل : " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " [ الشعراء : 84 ] وقال : " والذين يقولون
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة ( 3 ) أعين " [ الفرقان : 74 ] . وقد ترجم البخاري على هذا " باب
طلب الولد " . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة حين مات ابنه : ( أعرستم الليلة ) ؟
قال : نعم . قال : ( بارك الله لكما في غابر ليلتكما ) . قال فحملت . في البخاري : قال سفيان
فقال رجل من الأنصار : فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرؤوا القرآن . وترجم أيضا " باب
الدعاء بكثرة الولد مع البركة " وساق حديث أنس بن مالك قال : قالت أم سليم : يا رسول الله ،
خادمك أنس أدع الله له . فقال : ( اللهم أكثر مال وولده وبارك له فيما أعطيته ) . وقال
صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه
في الغابرين ) . خرجه البخاري ومسلم . وقال صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا الولود الودود
فإني مكاثر بكم الأمم ) . أخرجه أبو داود . والاخبار في هذا المعنى كثيرة تحت على طلب
الولد وتندب إليه ، لما يرجوه الانسان من نفعه في حياته وبعد موته . قال صلى الله عليه وسلم :
( إذا مات أحدكم انقطع عمله إلا من ثلاث ) فذكر ( أو ولد صالح يدعو له ) . ولو لم يكن
إلا هذا الحديث لكان فيه كفاية .
الرابعة - فإذا ثبت هذا فالواجب على الانسان أن يتضرع إلى خالقه في هداية ولده
وزوجه بالتوفيق لهما والهداية والصلاح والعفاف والرعاية ، وأن يكونا معينين له على دينه ودنياه
حتى تعظم منفعته بهما في أولاه وأخراه ، ألا ترى قول زكريا : " واجعله رب رضيا " [ مريم : 6 ] ( 4 ) وقال :
" ذرية طيبة " . وقال : " هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين " [ الفرقان : 74 ] . ودعا رسول الله
صلى الله عليه وسلم لانس فقال : ( اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه ) . خرجه البخاري
ومسلم ، وحسبك .
هامش
( 1 ) الوجاء : أن ترض عروق أنثيا الفحل رضا يذهب شهوة النكاح وهو شبيه بالخصاء . أراد أن الصوم يقطع
شهوة النكاح كما يقطعها الوجاء .
( 2 ) كذا في ب ، ود .
( 3 ) راجع ج 13 ص 112 وص 82 .
( 4 ) راجع ج 11 ص 81 .