في يوم بدر ، فنزلوا عند أحد على شفير الوادي بقناة مقابل المدينة ، يوم الأربعاء الثاني عشر
من شوال سنة ثلاث من الهجرة ، على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة ، فأقاموا هنالك يوم
الخميس والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه أن
في سيفه ثلمة ، وأن بقرا له تذبح ، وأنه أدخل يده في درع حصينة ، فتأولها أن نفرا من أصحابه
يقتلون ، وأن رجلا من أهل بيته يصاب ، وأن الدرع الحصينة المدينة . أخرجه مسلم . فكان
كل ذلك على ما هو معروف مشهور من تلك الغزاة . وأصل التبوء اتخاذ المنزل ، بوأته منزلا
إذا أسكنته إياه ، ومنه قول عليه السلام : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )
أي ليتخذ فيها منزلا . فمعنى " تبوئ المؤمنين " تتخذ لهم مصاف . وذكر البيهقي من حديث
أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشا وكأن
ضبة سيفي انكسرت فأولت أني أقتل كبش القوم وأولت كسر ضبة سيفي قتل رجل من
عترتي ) فقتل حمزة وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة ، وكان صاحب اللواء . وذكر
موسى بن عقبة عن ابن شهاب : وكان حامل لواء المهاجرين رجل من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : أنا عاصم إن شاء الله لما معي ، فقال له طلحة بن عثمان أخو سعيد
ابن عثمان اللخمي : هل لك يا عاصم في المبارزة ؟ قال نعم ، فبدره ذلك الرجل . فضرب
بالسيف على رأس طلحة حتى وقع السيف في لحيته فقتله ، فكان قتل صاحب اللواء ( 1 ) تصديقا لرؤيا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كأني مردف كبشا ) .
العامل في " إذ - تبوئ " أو " سميع عليم " . والطائفتان : بنو سلمة من الخزرج ، وبنو حارثة
من الأوس ، وكانا جناحي العسكر يوم أحد . ومعنى ( أن تفشلا ) أن تجبنا . وفي البخاري عن
جابر قال : فينا نزلت ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما " قال : نحن الطائفتان :
بنو حارثة وبنو سلمة ، وما نحب أنها لم تنزل ، لقول الله عز وجل : " والله وليهما " . وقيل :
هامش
( 1 ) في ب وه وح وز : صاحب لواء المشركين . ما أثبتناه من د .