شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشي غليل صدري
فشكر وحشي علي عمري * حتى ترم أعظمي في قبري
فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن عبد المطلب فقالت :
خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر
صبحك الله غداة الفجر * ملهاشميين الطوال الزهر
بكل قطاع حسام يفري * حمزة ليثي وعلى صقري
إذ رام شيب ( 1 ) وأبوك غدرى * فخضبا ( 2 ) منه ضواحي النحر
* ونذرك السوء فشر نذر *
وقال عبد الله بن رواحة يبكي حمزة رضي الله عنه :
بكت عيني وحق لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الاله غداة قالوا * أحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا * هناك ، وقد أصيب به الرسول
أبا يعلى لك الأركان هدت * وأنت الماجد البر الوصل
عليك سلام ربك في جنان * مخالطها نعيم لا يزول
ألا يا هاشم الأخيار صبرا * فكل فعالكم حسن جميل
رسول الله مصطبر كريم * بأمر الله ينطق إذ يقول
ألا من مبلغ عني لؤيا * فبعد اليوم دائلة تدول
وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا * وقائعنا بها يشفي الغليل
نسيتم ضربنا بقليب ( 3 ) بدر * غداة أتاكم الموت العجيل
غداة ثوى أبو جهل صريعا * عليه الطير حائمة تجول
وعتبة وابنه خرا جميعا * وشيبة عضه السيف الصقيل
هامش
( 1 ) أرادت شيبة بن ربيعة أبا هند . وقد رخم هنا في غير النداء لضرورة الشعر .
( 2 ) في د : مخضبا .
( 3 ) القليب ( بفتح أوله وكسر ثانيه ) : البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها رب
ولا حافر تكون في البراري ، يذكر ويؤنث .