بالكتب . واليهود يؤمنون بالبعض ، كما قال تعالى : " وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا
نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه " [ البقرة : 91 ] ( 1 ) . ( وإذا لقوكم قالوا آمنا ) أي بمحمد صلى الله
عليه وسلم ، وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( وإذا خلوا ) فيما بينهم ( عضوا عليكم الأنامل )
يعني أطراف الأصابع ( من الغيظ ) والحنق عليكم ، فيقول بعضهم لبعض : ألا ترون إلى هؤلاء
ظهروا وكثروا . والعض عبارة عن شدة الغيظ مع عدم القدرة على إنفاذه ، ومنه قول أبي طالب :
* يعضون غيظا خلفنا بالأنامل *
وقال آخر :
إذا رأوني - أطال الله غيظهم * عضوا من الغيظ أطراف الأباهيم
يقال : عض يعض عضا وعضيضا . والعض ( بضم العين ) : علف دواب أهل الأمصار
مثل الكسب والنوى المرضوخ ، يقال منه : أعض القوم ، إذا أكلت إبلهم العض .
وبعير عضاضي ، أي سمين كأنه منسوب إليه . والعض ( بالكسر ) : الداهي من الرجال
والبليغ المكر ( 2 ) . وعض الأنامل من فعل المغضب الذي فاته ما لا يقدر عليه ، أو نزل به
ما لا يقدر على تغييره . وهذا العض هو بالأسنان كعض اليد ( 3 ) على فائت قريب الفوات .
وكقرع السن النادمة ، إلى غير ذلك من عد الحصى والخط في الأرض للمهموم . ويكتب
هذا العض بالضاد الساقطة ، وعظ الزمان بالظاء المشالة ، كما قال :
وعظ زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف ( 4 )
وواحد الأنامل أنملة ( بضم الميم ) ويقال بفتحها ، والضم أشهر . وكان أبو الجوزاء إذا تلا هذه
الآية قال : هم الأباضية ( 5 ) . قال ابن عطية : وهذه الصفة قد تترتب في كثير من أهل البدع ( 6 )
إلى يوم القيامة .
قوله تعالى : ( قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور ) إن قيل كيف لم يموتوا
والله تعالى إذا قال لشئ : كن فيكون . قيل عنه جوابان : أحدهما : قال فيه الطبري وكثير
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 29 .
( 2 ) في ب وه وج : المنكر .
( 3 ) في ب ود وه : كعض اليد على اليد .
( 4 ) البيت للفرزدق . وفى النقائض : " وعض زمان " بالضاد وهذه الكلمة في هذا المعنى تقال بالضاد وبالظاء
كما في القاموس . والمسحت : المستأصل . والمجلف : الذي بقيت منه بقية ، ويروى : المجرف .
( 5 ) الأباضية
بريئون من ذلك ، وتفسير كلام الله ينزه عن مثل هذا التقول .
( 6 ) في ب وه ود : في أهل البدع من الناس .