هم بنو الحارث وبنو الخزرج وبنو النبيت ، والنبيت هو عمرو بن مالك من بني الأوس .
والفشل عبارة عن الجبن ، وكذلك هو في اللغة . والهم من الطائفتين كان بعد الخروج لما
رجع عبد الله بن أبي بمن معه من المنافقين فحفظ الله قلوبهم فلم يرجعوا ، فذلك قوله تعالى :
" والله وليهما " يعني قلوبهما عن تحقيق هذا الهم . وقيل : أرادوا التقاعد عن الخروج ،
وكان ذلك صغيرة منهم . وقيل : كان ذلك حديث نفس منهم خطر ببالهم فأطلع الله نبيه عليه
السلام عليه فازدادوا بصيرة ، ولم يكن ذلك الخور ( 1 ) مكتسبا لهم فعصمهم الله ، وذم بعضهم
بعضا ، ونهضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أطل على
المشركين ، وكان خروجه من المدينة في ألف ، فرجع عنه عبد الله بن أبي بن سول بثلاثمائة
رجل مغاضبا ( 2 ) ، إذ خولف رأيه حين أشار بالقعود والقتال في المدينة إن نهض إليهم العدو ،
وكان رأيه وافق رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى ذلك أكثر الأنصار ، وسيأتي .
ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين فأستشهد منهم من أكرمه الله بالشهادة . قال
مالك رحمه الله : قتل من المهاجرين يوم أحد أربعة ، ومن الأنصار سبعون رضي الله عنهم .
والمقاعد : جمع مقعد وهو مكان القعود ، [ وهذا ] ( 3 ) بمنزلة مواقف ، ولكن لفظ القعود دال على
الثبوت ، ولا سيما أن الرماة كانوا قعودا . هذا معنى حديث غزاة أحد على الاختصار ، وسيأتي
من تفصيلها ما فيه شفاء . وكان مع المشركين يومئذ مائة فرس عليها خاله بن الوليد ، ولم يكن
مع المسلمين يومئذ فرس . وفيها جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وكسرت رباعيته
اليمنى السفلى بحجر وهشمت البيضة ( 4 ) من على رأسه صلى الله عليه وسلم ، وجزاه عن أمته ودينه
بأفضل ما جزى به نبيا من أنبيائه على صبره . وكان الذي تولى ذلك من النبي صلى الله عليه
وسلم عمرو بن قميئة الليثي ، وعتبة بن أبي وقاص . وقد قيل : إن عبد الله بن شهاب جد
الفقيه محمد بن مسلم بن شهاب هو الذي شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جبهته . قال
الواقدي : والثابت ( 5 ) عندنا أن الذي رمى في وجه ( 6 ) النبي صلى الله عليه وسلم ابن قميئة ، والذي
هامش
( 1 ) كذا في د وز وب .
( 2 ) كذا في دوب وه وج .
( 3 ) من دوب وه .
( 4 ) البيضة : الخوذة ، وهي زود ينسخ على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة ، وفى ب ود وه ، هشمت البيضة
رأسه .
( 5 ) في ب ود وه : الثبت .
( 6 ) في د وه وب ، وجني النبي .