أعظم دلالة لنبوة محمد نبينا صلى الله عليه وسلم ، أخبرهم أنه ليس في كتابهم ، وأمرهم أن يأتوا
بالتوراة فأبوا ، يعني عرفوا أنه قال ذلك بالوحي . وقال عطية العوفي : إنما كان ذلك حراما
عليهم بتحريم يعقوب ذلك عليهم . وذلك أن إسرائيل قال حين أصابه عرق النساء : والله لئن
عافاني الله منه لا يأكله لي ولد ، ولم يكن ذلك محرما عليهم . وقال الكلبي : لم يحرمه الله
عز وجل في التوراة عليهم وإنما حرمه بعد التوراة بظلمهم وكفرهم ، وكانت بنو إسرائيل
إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله تعالى عليهم طعاما طيبا ، أو صب عليهم رجزا وهو الموت ،
فذلك قوله تعالى : " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " [ النساء : 160 ] ( 1 ) الآية .
وقوله : " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " الآية - إلى قوله : " ذلك جزيناهم
ببغيهم وإنا لصادقون " [ الانعام : 146 ] ( 2 ) .
الرابعة - ترجم ابن ماجة في سننه " دواء عرق النساء " حدثنا هشام بن عمار وراشد
ابن سعيد الرملي قالا حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا هشام بن حسان حدثنا أنس بن سيرين
أنه سمع أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( شفاء عرق
النساء ألية شاة [ أعرابية ] ( 3 ) تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء ) .
وأخرجه الثعلبي في تفسيره أيضا من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
في عرق النساء : ( تؤخذ ألية كبش عربي لا صغير ولا كبير فتقطع صغارا فتخرج إهالته ( 4 )
فتقسم ثلاثة أقسام في كل يوم على ريق النفس ثلثا ) قال أنس : فوصفته لأكثر من مائة
فبرأ بإذن الله تعالى . شعبة : حدثني شيخ في زمن الحجاج بن يوسف في عرق النساء : أقسم لك
بالله الاعلى لئن لم تنته لأكوينك بنار أو لأحلقنك بموسى . قال شعبة : قد جربته ، تقوله ، وتمسح على ذلك الموضع .
قوله تعالى : قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من
المشركين ( 95 )
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 12 .
( 2 ) راجع ج 7 ص 127 .
( 3 ) زيادة عن سنن ابن ماجة .
( 4 ) الإهالة ( بالكسر ) : الشحم المذاب ، أو كل ما اؤتدم به من الادهان .