عن مجاهد قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من
سبي جلولاء ( 1 ) يوم فتح مدائن كسرى ، فقال ( 2 ) سعد بن أبي وقاص : فدعا بها عمر فأعجبته ،
فقال إن الله عز وجل يقول : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " فأعتقها عمر رضي الله عنه .
وروي عن الثوري أنه بلغه أن أم ولد الربيع بن خيثم قالت : كان إذا جاءه السائل يقول لي :
يا فلانة أعطي السائل سكرا ، فإن الربيع يحب السكر . قال سفيان : يتأول قوله عز وجل : "
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشتري
أعدالا من سكر ويتصدق بها . فقيل له : هلا تصدقت بقيمتها ؟ فقال : لان السكر أحب إلي
فأردت أن أنفق مما أحب . وقال الحسن : إنكم لن تنالوا ما تحبون إلا بترك ما تشتهون ،
ولا تدركوا ( 3 ) ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون .
الثانية - واختلفوا في تأويل " البر " فقيل الجنة ، عن ابن مسعود وابن عباس
وعطاء ومجاهد وعمرو بن ميمون والسدي . والتقدير لن تنالوا ثواب البر حتى تنفقوا مما تحبون .
والنوال العطاء ، من قولك نولته تنويلا أعطيته . ونالني من فلان معروف ينالني ، أو وصل
إلي . فالمعنى لن تصلوا إلى الجنة وتعطوها حتى تنفقوا مما تحبون . وقيل : البر العمل
الصالح . وفي الحديث الصحيح : ( عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ) . وقد
مضى في البقرة ( 4 ) . قال عطية العوفي : يعني الطاعة . عطاء : لن تنالوا شرف الدين والتقوى
حتى تتصدقوا وأنتم أصحاء أشحاء تأملون العيش وتخشون الفقر . وعن الحسن ، " حتى تنفقوا "
هي الزكاة المفروضة . مجاهد والكلبي : هي منسوخة ، نسختها آية الزكاة . وقيل : المعنى
حتى تنفقوا مما تحبون في سبيل الخير من صدقة أو غيرها من الطاعات ، وهذا جامع . وروى
النسائي عن صعصعة بن معاوية قال : لقيت أبا ذر قال : قلت حدثني قال : نعم . قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد مسلم ينفق من كل ماله زوجين في سبيل الله إلا استقبلته
حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده ) . قلت : وكيف ذلك ؟ قال : إن كانت إبلا فبعيرين ،
هامش
( 1 ) جلولاء : قرية قرب خانقين - بالعراق - على سبعة فراسخ منها كانت للمسلمين بها وقعة على الفرس .
( 2 ) في ب : في قتال سعد .
( 3 ) في : ا ، وب ، وز تدركون .
( 4 ) راجع ج 2 ص 243 .