وإن كانت بقرا فبقرتين . وقال أبو بكر الوراق : دلهم بهذه الآية على الفتوة ( 1 ) . أي لن تنالوا
بري بكم إلا ببركم بإخوانكم والانفاق عليهم من أموالكم وجاهكم ، فإذا فعلتم ذلك نالكم بري
وعطفي . قال مجاهد : وهو مثل قوله : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " [ الانسان : 8 ] . ( 2 ) ( وما تنفقوا
من شئ فإن الله به عليم ) أي وإذا علم جازى عليه .
قوله تعالى : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل
على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن
كنتم صادقين ( 93 ) فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك
هم الظالمون ( 94 ) .
فيه أربع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( حلا )
" حلا " أي حلالا ، ثم استثنى فقال : ( إلا ما حرم إسرائيل
على نفسه ) وهو يعقوب عليه السلام . في الترمذي عن ابن عباس أن اليهود قالوا للنبي
صلى الله عليه وسلم : أخبرنا ، ما حرم إسرائيل عل نفسه ؟ قال : ( كان يسكن البدو فاشتكى
عرق ( 3 ) النساء فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها ) . قالوا : صدقت .
وذكر الحديث . ويقال : [ إنه ] ( 4 ) نذر إن برأ ( 5 ) منه ليتركن أحب الطعام والشراب إليه ، وكان أحب
الطعام والشراب إليه لحوم الإبل وألبانها . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : أقبل
يعقوب عليه السلام من حران يريد بيت المقدس حين هرب من أخيه عيصو ، وكان رجلا
بطشا قويا ، فلقيه ملك فظن يعقوب أنه لص فعالجه أن يصرعه ، فغمز الملك فخذ يعقوب
عليه السلام ، ثم صعد الملك إلى السماء ويعقوب ينظر إليه فهاج عليه ( 6 ) عرق النساء ، ولقي من
هامش
( 1 ) الفتوة : يعبر بها عن مكارم الأخلاق .
( 2 ) راجع ج 19 ص 125 .
( 3 ) النساء ( بالفتح مقصور ) : عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ .
( 4 ) كذا في ب ود .
( 5 ) برأ من المرض ( بالفتح ) لغة أهل الحجاز . وسائر العرب يقولون : برئت ( بالكسر ) .
( 6 ) في ب ود : به .