عبد الصمد قال : حدثني أبي قال حدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر : " فأتوا حرثكم
أنى شئتم " قال : يأتيها في ( 1 ) . قال الحميدي : يعنى الفرج . وروى أبو داود عن ابن عباس
قال : إن ابن عمر والله يغفر له وهم ، إنما كان هذا الحي من الأنصار ، وهم أهل وثن ،
مع هذا الحي من يهود ، وهم أهل كتاب : وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم ، فكانوا
يقتدون بكثير من فعلهم ، وكان من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف ، وذلك
أستر ما تكون المرأة ، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم ، وكان هذا
الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ( 2 ) منكرا ، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات
ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار ، فذهب
يصنع بها ذلك فأنكرته عليه ، وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف ! فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني ،
حتى شرى ( 3 ) أمرهما ؟ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : " فأتوا حرثكم
أنى شئتم " ، أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، يعنى بذلك موضع الولد . وروى الترمذي
عن ابن عباس قال : جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ،
هلكت ! قال : " وما أهلكك ؟ " قال : حولت رحلي الليلة ، قال : فلم يرد عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم شيئا ، قال : فأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية :
" نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة " قال : هذا
حديث حسن صحيح ( 4 ) . وروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر : قد أكثر
عليك القول . إنك تقول عن ابن عمر : أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن . قال نافع :
لقد كذبوا على ! ولكن سأخبرك كيف كان الامر : إن ابن عمر عرض على المصحف يوما
وأنا عنده حتى بلغ : " نسائكم حرث لكم " ، قال نافع : هل تدرى ما أمر هذه الآية ؟ إنا كنا
معشر قريش نجبى ( 5 ) النساء ، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد
هامش
( 1 ) بحذف المجرور . راجع شرح البخاري في تفسير الآية ، ففيه كلام عن هذا الحذف .
( 2 ) شرح الرجل
جاريته : إذا وطئها نائمة على قفاها .
( 3 ) شرح أمرهما ( من باب رضى ) : عظم وتفاقم ولجوا فيه .
( 4 ) الذي في صحيح الترمذي : " حسن غريب " .
( 5 ) تقدم معنى " التجبية " ص 91 من هذا الجزء .