واعتكاف ، قاله الأصم . وقال ابن عباس وأبو رزين : من قبل الطهر لا من قبل الحيض ،
وقاله الضحاك . وقال محمد ابن الحنفية : المعنى من قبل الحلال لا من قبل الزنى .
الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) اختلف
فيه ، فقيل : التوابون من الذنوب والشرك . والمتطهرون أي بالماء من الجنابة والاحداث ،
قال عطاء وغيره . وقال مجاهد : من الذنوب ، وعنه أيضا : من إتيان النساء في أدبارهن .
ابن عطية : كأنه نظر إلى قوله تعالى حكاية عن قوم لوط : " أخرجوهم من قريتكم إنهم
أناس يتطهرون ( 1 ) " . وقيل : المتطهرون الذين لم يذنبوا . فإن قيل : كيف قدم بالذكر الذي
أذنب على من لم يذنب ، قيل : قدمه لئلا يقنط التائب من الرحمة ولا يعجب المتطهر
بنفسه ، كما ذكر في آية أخرى : " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات "
على ما يأتي بيانه ( 2 ) إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا
لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملقوه وبشر المؤمنين ( 223 )
فيه ست مسائل :
الأول - قوله تعالى : ( نساؤكم حرث لكم ) روى الأئمة واللفظ للمسلم عن جابر
بن عبد الله قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد
أحول ، فنزلت الآية : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " زاد في رواية عن
الزهري : إن شاء مجبية ( 3 ) وإن شاء غير مجبية غير إن ذلك في صمام واحد . ويروى :
في سمام واحد بالسين ، قاله الترمذي . وروى البخاري عن نافع قال : كان ابن عمر إذا قرأ
القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه ، فأخذت عليه يوما ( 3 ) ، فقرأ سورة " البقرة " حتى انتهى
إلى مكان قال : أتدري فيم أنزلت ؟ قلت : لا قال : نزلت في كذا وكذا ، ثم مضى . وعن
هامش
( 1 ) آية 82 سورة الأعراف .
( 2 ) راجع ج 14 ص 347 .
( 3 ) مجبية : أي منكبة
على وجهها ، تشبيها بهيئة السجود .
( 4 ) أخذت عليه : أي أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب .