يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك ، فنفر من ذلك ، وبادر إلى تكذيب الناقل فقال : كذبوا على ،
كذبوا على ، كذبوا على ! ثم قال : ألستم قوما عربا ؟ ألم يقل الله تعالى : " نساؤكم حرث لكم " ؟
وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت ( 1 ) ! وما استدل به المخالف من أن قوله عز وجل :
" أنى شئتم " شامل للمسالك بحكم عمومها فلا حجة فيها ، إذ هي مخصصة بما ذكرناه ، وبأحاديث
صحيحة حسان وشهيرة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر صحابيا بمتون مختلفة ،
كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الادبار ، ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده ، وأبو داود
والنسائي والترمذي وغيرهم وقد جمعها أبو الفرج بن الجوزي بطرقها في جزء سماه " تحريم
المحل المكروه " . ولشيخنا أبى العباس أيضا في ذلك جزء سماه " إظهار إدبار ، من أجاز
الوطئ في الادبار " . قلت : وهذا هو الحق المتبع والصحيح في المسألة ، ولا ينبغي لمؤمن بالله
واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه . وقد حذرنا من زلة
العالم . وقد روى عن ابن عمر خلاف هذا ، وتكفير من فعله ، وهذا هو اللائق به رضي الله عنه
. وكذلك كذب نافع من أخبر عنه بذلك ، كما ذكر النسائي ، وقد تقدم . وأنكر ذلك
مالك واستعظمه ، وكذب من نسب ذلك إليه . وروى الدارمي أبو محمد في مسنده عن سعيد
ابن يسار أبى الحباب قال : قلت لابن عمر : ما تقول في الجواري حين أحمض ( 2 ) بهن ؟
قال : وما التحميض ؟ فذكرت له الدبر ، فقال : هل يفعل ذلك أحد من المسلمين !
وأسند عن خزيمة بن ثابت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أيها الناس
إن الله لا يستحى من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن " . ومثله عن علي بن طلق . وأسند
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أتى امرأة في دبرها لم ينظر الله تعالى
إليه يوم القيامة " وروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تلك اللوطية الصغرى " يعنى
هامش
( 1 ) في ب : " النبت " .
( 2 ) التحميض : أن يأتي الرجل المرأة في غير مأتاها الذي يكون موضع الولد .