وأصل الكلمة من السيلان والانفجار ، يقال : حاض السيل وفاض ، وحاضت الشجرة أي سالت
رطوبتها ، ومنه الحيض أي الحوض ، لأن الماء يحيض إليه أي يسيل ، والعرب تدخل الواو
على الياء والياء على الواو ، لأنهما من حيز واحد . قال ابن عرفة : المحيض والحيض اجتماع
الدم إلى ذلك الموضع ، وبه سمى الحوض لاجتماع الماء فيه ، يقال : حاضت المرأة وتحيضت ،
ودرست وعركت ، وطمثت ، تحيض حيضا ومحاضا ومحيضا إذا سال الدم منها في أوقات
معلومة . فإذا سال في غير أيام معلومة ، ومن غير عرق المحيض قلت : استحيضت ، فهي
مستحاضة . ابن العربي . ولها ثمانية أسماء : الأول - حائض . الثاني - عارك .
الثالث - فارك . الرابع - طامس ( 1 ) . الخامس - دارس . السادس - كابر . السابع -
ضاحك . الثامن - طامث . قال مجاهد في قوله تعالى : " فضحكت " يعنى حاضت .
وقيل في قوله تعالى : " فلما رأينه أكبرنه " يعنى حضن . وسيأتي في موضعه ( 2 ) إن شاء الله تعالى .
الثالثة - أجمع العلماء على أن للمرأة ثلاثة أحكام في رؤيتها الدم الظاهر السائل من
فرجها ، فمن ذلك الحيض المعروف ، ودمه أسود خاثر تعلوه حمرة ، تترك له الصلاة والصوم ،
لا خلاف في ذلك . وقد يتصل وينقطع ، فإن اتصل فالحكم ثابت له ، وإن انقطع فرأت
الدم يوما والطهر يوما ، أو رأت الدم يومين والطهر يومين أو يوما فإنها تترك الصلاة في أيام
الدم ، وتغتسل عند انقطاعه وتصلى ، ثم تلفق أيام الدم وتلغى أيام الطهر المتخللة لها ،
ولا تحتسب بها طهرا في عدة ولا استبراء . والحيض خلقة في النساء ، وطبع معتاد معروف
منهن . روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال : " يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن
أكثر أهل النار - فقلن وبم يا رسول الله ؟ قال - تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت
من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن - قلن : وما نقصان عقلنا
وديننا يا رسول الله ؟ قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قلن : بلى ،
قال : فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم - قلن : بلى يا رسول الله ، قال - فذلك من نقصان دينها " .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول وأحكام القرآن لابن العربي .
( 2 ) راجع ج 9 ص 180