الأوقات ، وكذلك ما زاد على عشرة أيام عند الكوفيين . وعند الحجازيين ما زاد على خمسة عشر
يوما فهو استحاضة . وما كان أقل من يوم وليلة عند الشافعي فهو استحاضة ، وهو قول
الأوزاعي والطبري . وممن قال أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما عطاء بن أبي
رباح وأبو ثور وأحمد بن حنبل . قال الأوزاعي : وعندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر
عشية . قد أتينا على ما للعلماء في هذا الباب - من أكثر الحيض وأقله وأقل الطهر ،
وفى الاستظهار ، والحجة في ذلك - في " المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس " فإن كانت
بكرا مبتدأة فإنها تجلس أول ما ترى الدم في قول الشافعي خمسة عشر يوما ، ثم تغتسل وتعيد
صلاة أربعة عشر يوما . وقال مالك : لا تقضى الصلاة ويمسك عنها زوجها . علي بن زياد
عنه : تجلس قدر لداتها ، وهذا قول عطاء والثوري وغيرهما . ابن حنبل : تجلس يوما
وليلة ، ثم تغتسل وتصلى ولا يأتيها زوجها . أبو حنيفة وأبو يوسف : تدع الصلاة عشرا ،
ثم تغتسل وتصلى عشرين يوما ، ثم تترك الصلاة بعد العشرين عشرا ، فيكون هذا حالها حتى
ينقطع الدم عنها . أما التي لها أيام معلومة فإنها تستظهر على أيامها المعلومة بثلاثة أيام ،
عن مالك : ما لم تجاوز خمسة عشر يوما . الشافعي : تغتسل إذا انقضت أيامها بغير استظهار .
والثاني من الدماء : دم النفاس عند الولادة ، وله أيضا عند العلماء حد معلوم اختلفوا
فيه ، فقيل : شهران ، وهو قول مالك . وقيل : أربعون يوما ، وهو قول الشافعي . وقيل
غير ذلك . وطهرها عند انقطاعه . والغسل منه كالغسل من الجنابة . قال القاضي أبو محمد
عبد الوهاب : ودم الحيض والنفاس يمنعان أحد عشر شيئا : وهي وجوب الصلاة وصحة
فعلها وفعل الصوم دون وجوبه - وفائدة الفرق لزوم القضاء للصوم ونفيه في الصلاة -
والجماع في الفرج وما دونه والعدة والطلاق والطواف ومس المصحف ودخول المسجد
والاعتكاف فيه ، وفى قراءة القرآن روايتان .
والثالث من الدماء : دم ليس بعادة ولا طبع منهن ولا خلقة ، وإنما هو عرق انقطع ،
سائله دم أحمر لا انقطاع له إلا عند البرء منه ، فهذا حكمه أن تكون المرأة منه طاهرة لا يمنعها
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 84
مساهمون: القرطبي
ص٨٤