وأجمع العلماء على أن الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة ، لحديث معاذة قالت :
سألت عائشة فقلت : ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة ؟ قالت : أحرورية ( 1 )
أنت ؟ قلت : لست بحرورية ، ولكني أسأل . قالت : كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء
الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ، خرجه مسلم . فإذا انقطع عنها كان طهرها منه الغسل ، على ما يأتي .
الرابعة - واختلف العلماء في مقدار الحيض ، فقال فقهاء المدينة : إن الحيض لا يكون
أكثر من خمسة عشر يوما ، وجائز أن يكون خمسة عشر يوما فما دون ، وما زاد على خمسة عشر
يوما لا يكون حيضا وإنما هو استحاضة ، هذا مذهب مالك وأصحابه . وقد روى عن مالك
أنه لا وقت لقليل الحيض ولا لكثيره إلا ما يوجد في النساء ، فكأنه ترك قوله الأول ورجع
إلى عادة النساء . وقال محمد بن مسلمة : أقل الطهر خمسة عشر يوما ، وهو اختيار أكثر
البغداديين من المالكيين ، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما والثوري ، وهو الصحيح
في الباب ، لان الله تعالى قد جعل عدة ذوات الأقراء ثلاث حيض ، وجعل عدة من لا تحيض
من كبر أو صغر ثلاثة أشهر ، فكان كل قرء عوضا من شهر ، والشهر يجمع الطهر والحيض .
فإذا قل الحيض كثر الطهر ، وإذا كثر الحيض قل الطهر ، فلما كان أكثر الحيض خمسة عشر
يوما وجب أن يكون بإزائه أقل الطهر خمسة عشر يوما ليكمل في الشهر الواحد حيض وطهر ،
وهو المتعارف في الأغلب من خلقة النساء وجبلتهن مع دلائل القرآن والسنة . وقال الشافعي :
أقل الحيض يوم وليلة ، وأكثره خمسة عشر يوما . وقد روى عنه مثل قول مالك : إن ذلك
مردود إلى عرف النساء . وقال أبو حنيفة وأصحابه : أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره
عشرة . قال ابن عبد البر : ما نقص عند هؤلاء عن ثلاثة أيام فهو استحاضة ، لا يمنع
من الصلاة إلا عند أول ظهوره ، لأنه لا يعلم مبلغ مدته . ثم على المرأة قضاء صلاة تلك
هامش
( 1 ) الحرورية : طائفة من الخوارج نسبوا إلى " حروراء " وهو موضع قريب من الكوفة ، وهم الذين قاتلهم
علي رضي الله عنه ، وكان عندهم من التشديد في الدين ما هو معروف ، فلما رأت عائشة هذه المرأة تشدد في أمر الحيض
شبهتها بالحرورية . وقيل : أرادت أنها خالفت السنة وخرجت عن الجماعة .