السابعة - فلو كان الولي الأقرب محبوسا أو سفيها زوجها من يليه من أوليائها ،
وعد كالميت منهم ، وكذلك إذا غاب الأقرب من أوليائها غيبة بعيدة أو غيبة لا يرجى لها أوبة
سريعة زوجها من يليه من الأولياء . وقد قيل : إذا غاب أقرب أوليائها لم يكن للذي يليه
تزويجها ، ويزوجها الحاكم ، والأول قول مالك .
الثامنة - وإذا كان الوليان قد استويا في القعدد ( 1 ) وغاب أحدهما وفوضت المرأة
عقد نكاحها إلى الحاضر لم يكن للغائب إن قدم نكرته . وإن كانا حاضرين ففوضت أمرها
إلى أحدهما لم يزوجها إلا بإذن صاحبه ، فإن اختلفا نظر الحاكم في ذلك ، وأجاز عليها رأى
أحسنهما نظرا لها ، رواه ابن وهب عن مالك .
التاسعة - وأما الشهادة على النكاح فليست بركن عند مالك وأصحابه ، ويكفي من
ذلك شهرته والاعلان به ، وخرج عن أن يكون نكاح سر . قال ابن القاسم عن مالك :
لو زوج ببينة ، وأمرهم أن يكتموا ذلك لم يجز النكاح ، لأنه نكاح سر . وإن تزوج بغير بينة
على غير استسرار جاز ، وأشهدا فيما يستقبلان . وروى ابن وهب عن مالك في الرجل يتزوج
المرأة بشهادة رجلين ويستكتمهما قال : يفرق بينهما بتطليقة ولا يجوز النكاح ، ولها صداقها
إن كان أصابها ، ولا يعاقب الشاهدان . وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما : إذا تزوجها
بشاهدين وقال لهما : اكتما جاز النكاح . قال أبو عمر : وهذا قول يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي
صاحبنا ، قال : كل نكاح شهد عليه رجلان فقد خرج من حد السر ، وأظنه حكاه عن الليث
ابن سعد . والسر عند الشافعي والكوفيين ومن تابعهم : كل نكاح لم يشهد عليه رجلان
فصاعدا ، ويفسخ على كل حال .
قلت : قول الشافعي أصح للحديث الذي ذكرناه . وروى عن ابن عباس أنه قال :
لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولى مرشد ، ولا مخالف له من الصحابة فيما علمته . واحتج مالك
هامش
( 1 ) القعدد ( بضم القاف وسكون العين وضم الدال المهملة وفتحها ) : القريب من الجد الأكبر . وقيل : هو
أملك القرابة في النسب .