ما قبلها إلا مفتوحا . وهو أمر معناه الوجوب ، بقرينة الاجماع على وجوب أداء الديون ،
وثبوت حكم الحاكم به وجبره الغرماء عليه ، وبقرينة الأحاديث الصحاح في تحريم مال الغير .
الثامنة عشرة - قوله تعالى : ( أمانته ) الأمانة مصدر سمى به الشئ الذي في الذمة ،
وأضافها إلى الذي عليه الدين من حيث لها إليه نسبة ، كما قال تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء
أموالكم ( 1 ) " .
التاسعة عشرة - قوله تعالى : ( وليتق الله ربه ) أي في ألا يكتم من الحق شيئا .
وقوله : ( ولا تكتموا الشهادة ) تفسير لقوله : " ولا يضارر " بكسر العين . نهي الشاهد
عن أن يضر بكتمان الشهادة ، وهو نهي على الوجوب بعدة قرائن منها الوعيد . وموضع النهي
هو حيث يخاف الشاهد ضياع حق . وقال ابن عباس : على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ،
ويخبر حيثما استخبر ، قال : ولا تقل أخبر بها عند الأمير بل أخبره بها لعله يرجع ويرعوي .
وقرأ أبو عبد الرحمن ولا يكتموا " بالياء ، جعله نهيا للغائب .
الموفية عشرين - إذا كان على الحق شهود تعين عليهم أداؤها على الكفاية ، فإن أداها
اثنان واجتزأ الحاكم بهما سقط الفرض عن الباقين ، وإن لم يجتزأ بها تعين المشي إليه حتى يقع
الاثبات . وهذا يعلم بدعاء صاحبها ، فإذا قال له : أحي حقي بأداء ما عندك لي من الشهادة
تعين ذلك عليه .
الحادية والعشرون - قوله تعالى : ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) خص القلب بالذكر
إذ الكتم من أفعاله ، وإذ هو المضغة التي بصلاحها يصلح الجسد كله كما قال عليه السلام ،
فعبر بالبعض عن الجملة ، وقد تقدم . [ في أول السورة ( 2 ) ] وقال الكيا : لما عزم على
ألا يؤديها وترك أداءها باللسان رجع المأثم إلى الوجهين جميعا . فقوله : " آثم قلبه " مجاز ،
وهو آكد من الحقيقة في الدلالة على الوعيد ، وهو من بديع البيان ولطيف الاعراب عن
المعاني . يقال : إثم القلب سبب مسخه ، والله تعالى إذا مسخ قلبا جعله منافقا وطبع عليه ،
نعوذ بالله منه [ وقد تقدم في أول السورة ( 3 ) ] . و " قلبه " رفع ب " آثم " و " آثم " خبر
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 27 .
( 2 ) الزيادة من ج وط . راجع ج 1 ص 188 .
( 3 ) من ط .