في يد المرتهن فأنفق عليه فله ركوبه واستخدام العبد . وقال الأوزاعي والليث . الحديث
الثاني خرجه الدارقطني أيضا ، وفى إسناده مقال ويأتي بيانه - من حديث إسماعيل بن عياش
عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن المقبري ( 1 ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " لا يغلق الرهن ( 2 ) ولصاحبه غنمه وعليه غرمه " . وهو قول الشافعي والشعبي
وابن سيرين . وهو قول مالك وأصحابه . قال الشافعي : منفعة الرهن للراهن ، ونفقته عليه ، والمرتهن
لا ينتفع بشئ من الرهن خلا الاحفاظ للوثيقة . قال الخطابي : وهو أولى الأقوال وأصحها ،
بدليل قوله عليه السلام : " لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه [ له غنمه وعليه غرمه ] " .
[ قال الخطابي : وقوله : " من صاحبه أي لصاحبه ( 3 ) " ] . والعرب تضع " من " موضع
اللام ، كقولهم :
* أمن أم أوفى دمنة لم تكلم *
قلت : قد جاء صريحا " لصاحبه " فلا حاجة للتأويل . وقال الطحاوي : كان ذلك وقت
كون الربا مباحا ، ولم ينه عن قرض جر منفعة ، ولا عن أخذ الشئ بالشئ وإن كانا غير
متساويين ، ثم حرم الربا بعد ذلك . وقد أجمعت الأمة على أن الأمة المرهونة ( 4 ) لا يجوز للراهن أن
يطأها ، فكذلك لا يجوز له خدمتها . وقد قال الشعبي : لا ينتفع من الرهن بشئ . فهذا
الشعبي روى الحديث وأفتى بخلافه ، ولا يجوز عنده ذلك إلا وهو منسوخ . وقال ابن عبد البر
وقد أجمعوا أن لبن الرهن وظهره للراهن . ولا يخلو من أن يكون احتلاب المرتهن له بإذن
الراهن أو بغير إذنه ، فإن كان بغير إذنه ففي حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم :
" لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه " ما يرده ويقضى بنسخه . وإن كان بإذنه ففي
الأصول المجتمع عليها في تحريم المجهول والغرر وبيع ما ليس عندك وبيع ما لم يخلق ، ما يرده
أيضا ، فإن ذلك كان قبل نزول تحريم الربا . والله أعلم .
هامش
( 1 ) كذا في كل الأصول ، والصواب كما في الدارقطني : عن الزهري عن سعيد بن المسيب . وستأتي قريبا .
( 2 ) غلق الرهن : من فعل الجاهلية أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين ملك المرتهن الرهن فأبطله
الاسلام . ( عن النهاية ) .
( 3 ) الزيادة من ج وح وه وط . هذه رواية غير المتقدمة للدارقطني .
( 4 ) في ه وج وح وط : الرهن .