وقال ابن خويز منداد : ولو شرط المرتهن الانتفاع بالرهن فلذلك حالتان : إن كان من
قرض لم يجز ، وإن كان من بيع أو إجارة جاز ، لأنه يصير بائعا ( 1 ) للسلعة بالثمن المذكور ومنافع
الرهن مدة ( 2 ) معلومة فكأنه بيع وإجارة ، وأما في القرض فلانه يصير قرضا جر منفعة ، ولأن
موضوع القرض أن يكون قربة ، فإذا دخله نفع صار زيادة في الجنس وذلك ربا .
الثالثة عشرة - لا يجوز غلق الرهن ، وهو أن يشترط المرتهن أنه له بحقه إن لم يأته به
عند أجله . وكان هذا من فعل الجاهلية فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا يغلق
الرهن " هكذا قيدناه برفع القاف على الخبر ، أي ليس يغلق الرهن . تقول : أغلقت الباب
فهو مغلق . وغلق الرهن في يد مرتهنه إذا لم يفتك ( 3 ) ، قال الشاعر :
أجارتنا من يجتمع يتفرق * ومن يك رهنا للحوادث يغلق
وقال زهير :
وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا
الرابعة عشرة - روى الدارقطني من حديث سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن
الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يغلق
الرهن له غنمه وعليه غرمه " . زياد بن سعد أحد الحفاظ الثقات ، وهذا إسناد حسن .
وأخرجه مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : " لا يغلق الرهن " . قال أبو عمر : وهكذا رواه كل من روى الموطأ عن مالك فيما
علمت ، إلا معن بن عيسى فإنه وصله ، ومعن ثقة ، إلا أنى أخشى أن يكون الخطأ فيه من
علي بن عبد الحميد الغضائري عن مجاهد بن موسى عن معن بن عيسى . وزاد فيه أبو عبد الله
عمروس ( 4 ) عن الأبهري بإسناده : " له غنمه وعليه غرمه " . وهذه اللفظة قد اختلف الرواة
في رفعها ، فرفعها ابن أبي ذئب ومعمر وغيرهما . ورواه ابن وهب وقال : قال يونس قال
ابن شهاب : وكان سعيد بن المسيب يقول : الرهن ممن رهنه ، له غنمه وعليه غرمه ، فأخبر
ابن شهاب أن هذا من قول سعيد لا عن النبي صلى الله عليه وسلم . إلا أن معمرا ذكره عن
هامش
( 1 ) في ه : تابعا .
( 2 ) في ج : " ومنافع المرهون معلومة " .
( 3 ) في ج : ينفك .
( 4 ) في ط : ابن عمروس والتصحيح من التمهيد .