الموطأ بلاغا ( 1 ) ، وأخرجه الترمذي عن ابن عمر وابن عباس تعليقا ( 2 ) ، وروى عن جابر بن عبد الله ،
وهو قول مالك وأصحابه وإليه ميل الشافعي فيما ذكر عنه القشيري . والصحيح عن علي
أنها العصر ، وروى عنه ذلك من وجه معروف صحيح . وقد استدل من قال إنها الصبح بقوله
تعالى : " وقوموا لله قانتين " يعنى فيها ، ولا صلاة مكتوبة فيها قنوت إلا الصبح . قال
أبو رجاء : صلى بنا ابن عباس صلاة الغداة بالبصرة فقنت فيها قبل الركوع ورفع يديه
فلما فرغ قال : هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله تعالى أن نقوم فيها قانتين . وقال أنس :
قنت النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح بعد الركوع ، وسيأتي حكم القنوت وما للعلماء
فيه في " آل عمران " عند قوله تعالى : " ليس لك من الامر شئ ( 3 ) " .
السادس - صلاة الجمعة ، لأنها خصت بالجمع لها والخطبة فيها وجعلت عيدا ، ذكره
ابن حبيب ومكي . وروى مسلم عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون
عن الجمعة : " لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة
بيوتهم " .
السابع - أنها الصبح والعصر معا . قاله الشيخ أبو بكر الأبهري ، واحتج بقول رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " الحديث ، رواه أبو هريرة . وروى
جرير بن عبد الله قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر
فقال : " أما أنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون ( 4 ) في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا
على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها " يعنى العصر والفجر : ثم قرأ جرير
" وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ( 5 ) " . وروى عمارة بن رؤيبة قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها "
هامش
( 1 ) أي قال مالك في الموطأ إنه بلغه عنهما .
( 2 ) التعليق : رواية الحديث من غير سند .
( 3 ) راجع ج 4 ص 199 .
( 4 ) قال النووي : " تضامون " بتشديد الميم وتخفيفها ، فمن شددها
فتح التاء ، ومن خففها ضم التاء ، ومعنى المشدد أنكم لا تتضامون وتتلطفون في التوصل إلى رؤيته ، ومعنى المخفف
أنه لا يلحقكم ضيم ، وهو المشقة والتعب . وفى ه : لا تضارون .
( 5 ) راجع ج 11 ص 260