وقال الضحاك : كل قنوت في القرآن فإنما يعنى به الطاعة . وقاله أبو سعيد عن النبي صلى الله
عليه وسلم . وإن أهل كل دين فهم اليوم يقومون عاصين ، فقيل لهذه الأمة فقوموا لله
طائعين . وقال مجاهد : معنى قانتين خاشعين . والقنوت طول الركوع والخشوع وغض
البصر وخفض الجناح . وقال الربيع : القنوت طول القيام ، وقاله ابن عمر وقرأ " أمن هو
قانت آناء الليل ساجدا وقائما ( 1 ) " . وقال عليه السلام : " أفضل الصلاة طول القنوت "
خرجه مسلم وغيره . وقال الشاعر :
قانتا لله يدعو ربه * وعلى عمدن من الناس اعتزل
وقد تقدم ( 2 ) . وروى عن ابن عباس " قانتين " داعين . وفى الحديث : قنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على رعل وذكوان " قال قوم : معناه دعا ، وقال قوم : معناه طول
قيامه . وقال السدى : " قانتين " ساكتين ، دليله أن الآية نزلت في المنع من الكلام في الصلاة
وكان ذلك مباحا في صدر الاسلام ، وهذا هو الصحيح لما رواه مسلم وغيره عن عبد الله
ابن مسعود قال : كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا ،
فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا : يا رسول الله ، كنا نسلم عليك
في الصلاة فترد علينا ؟ فقال : " إن في الصلاة شغلا " . وروى زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم
في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت : " وقوموا لله قانتين "
فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . وقيل : إن أصل القنوت في اللغة الدوام على الشئ .
ومن حيث كان أصل القنوت في اللغة الدوام على الشئ جاز أن يسمى مديم الطاعة قانتا ،
وكذلك من أطال القيام والقراءة والدعاء في الصلاة ، أو أطال الخشوع والسكوت ، كل هؤلاء
فاعلون للقنوت .
السادسة - قال أبو عمر : أجمع المسلمون طرا أن الكلام عامدا في الصلاة إذا كان
المصلى يعلم أنه في صلاة ، ولم يكن ذلك في إصلاح صلاته أنه يفسد الصلاة ، إلا ما روى عن
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 238 .
( 2 ) راجع المسألة الخامسة ج 2 ص 86
( 3 ) رعل وذكوان : قبيلتان من سليم ، وإنما دعا عليهم لقتلهم القراء .