يعنى الفجر والعصر . وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى البردين
دخل الجنة " كله ثابت في صحيح مسلم وغيره . وسميتا البردين لأنهما يفعلان في وقتي
البرد .
الثامن - أنها العتمة والصبح . قال أبو الدرداء رضي الله عنه في مرضه الذي مات
فيه : اسمعوا وبلغوا من خلفكم حافظوا على هاتين الصلاتين - يعنى في جماعة - العشاء والصبح ،
ولو تعلمون ما فيهما لاتيتموهما ولو حبوا على مرافقكم وركبكم ، قاله عمر وعثمان . وروى
الأئمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما
ولو حبوا - وقال - إنهما أشد الصلاة على المنافقين " وجعل لمصلى الصبح في جماعة
قيام ليلة والعتمة نصف ليلة ، ذكره مالك موقوفا على عثمان ورفعه مسلم ، وخرجه أبو داود
والترمذي عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من شهد العشاء في جماعة كان له
قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة " وهذا خلاف ما رواه
مالك ومسلم .
التاسع - أنها الصلوات الخمس بجملتها ، قال معاذ بن جبل ، لان قوله تعالى :
" حافظوا على الصلوات " يعم الفرض والنفل ، ثم خص الفرض بالذكر .
العاشر - أنها غير معينة ، قاله نافع عن ابن عمر ، وقاله الربيع بن خثيم ، فخبأها الله تعالى
في الصلوات كما خبأ ليلة القدر في رمضان ، وكما خبأ ساعة يوم الجمعة وساعات الليل المستجاب
فيها الدعاء ليقوموا بالليل في الظلمات لمناجاة عالم الخفيات . ومما يدل على صحة أنها مبهمة غير
معينة ما رواه مسلم في صحيحه في آخر الباب عن البراء بن عازب قال : نزلت هذه الآية : " حافظوا
على الصلوات وصلاة العصر " فقرأناها ما شاء الله ، ثم نسخها الله فنزلت : " حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى " فقال رجل : هي إذا صلاة العصر ؟ قال البراء : قد أخبرتك
كيف نزلت وكيف نسخها الله تعالى ، والله أعلم . فلزم من هذا أنها بعد أن عينت نسخ
تعيينها وأبهمت فأرتفع التعيين ، والله أعلم . وهذا اختيار مسلم ، لأنه أتى به في آخر الباب ،
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 212
مساهمون: القرطبي
ص٢١٢