وقوله : " ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( 1 ) " أي وكفورا . وقوله : " وإن كنتم مرضى أو على
سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ( 2 ) " معناه وجاء أحد منكم من الغائط وأنتم مرضى أو مسافرون .
وقوله : " إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ( 3 ) " وما كان مثله . ويعتضد هذا
بأنه تعالى عطف عليها بعد ذلك المفروض لها فقال : " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن
وقد فرضتم لهن فريضة " . فلو كان الأول لبيان طلاق المفروض لها قبل المسيس
لما كرره .
السادسة - قوله تعالى : ( ومتعوهن ) معناه أعطوهن شيئا يكون متاعا لهن .
وحمله ابن عمر وعلي بن أبي طالب والحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير وأبو قلابة
والزهري وقتادة والضحاك بن مزاحم على الوجوب . وحمله أبو عبيد ومالك بن أنس وأصحابه
والقاضي شريح وغيرهم على الندب . تمسك أهل القول الأول بمقتضى الامر . وتمسك أهل
القول الثاني بقوله تعالى : " حقا على المحسنين " و " على المتقين " ولو كانت واجبة لأطلقها
على الخلق أجمعين . والقول الأول أولى ، لان عمومات الامر بالامتاع في قوله : " متعوهن "
وإضافة الامتاع إليهن بلام التمليك في قوله : " وللمطلقات متاع " أظهر في الوجوب منه
في الندب . وقوله : " على المتقين " تأكيد لايجابها ، لان كل واحد يجب عليه أن يتقى الله
في الاشراك به ومعاصيه ، وقد قال تعالى في القرآن : " هدى للمتقين ( 4 ) " .
السابعة - واختلفوا في الضمير المتصل بقوله " ومتعوهن " من المراد به من النساء ؟
فقال ابن عباس وابن عمر وجابر بن زيد والحسن والشافعي وأحمد وعطاء وإسحاق وأصحاب
الرأي : المتعة واجبة للمطلقة قبل البناء والفرض ، ومندوبة في حق غيرها . وقال مالك وأصحابه :
المتعة مندوب إليها في كل مطلقة وإن دخل بها ، إلا في التي لم يدخل بها وقد فرض لها
فحسبها ما فرض لها ولا متعة لها . قال أبو ثور : لها المتعة ولكل مطلقة . وأجمع أهل العلم
على أن التي لم يفرض لها ولم يدخل بها لا شئ لها غير المتعة . قال الزهري : يقضى لها بها
القاضي . وقال جمهور الناس : لا يقضى بها لها .
هامش
( 1 ) راجع ج 19 ص 146 .
( 2 ) راجع ج 6 ص 199
( 3 ) راجع ج 7 ص 124 .
( 4 ) راجع ج 1 ص 161