المهدوي عن حماد بن أبي سليمان أنه إذا طلقها ولم يدخل بها ولم يكن فرض لها أجبر على نصف
صداق مثلها . وإن فرض بعد عقد النكاح وقبل وقوع الطلاق فقال أبو حنيفة : لا يتنصف
بالطلاق ، لأنه لم يجب بالعقد ، وهذا خلاف الظاهر من قوله تعالى : " وإن طلقتموهن
من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة " وخلاف القياس أيضا ، فإن الفرض بعد
العقد يلحق بالعقد فوجب أن يتنصف بالطلاق ، أصله الفرض المقترن بالعقد .
الرابعة - إن وقع الموت قبل الفرض فذكر الترمذي عن ابن مسعود " أنه سئل عن
رجل تزوج امرأة لم يفرض لها ولم يدخل بها حتى مات ، فقال ابن مسعود : لها مثل
صداق نسائها ، لا وكس ولا شطط ، وعليها العدة ولها الميراث ، فقام معقل بن سنان الأشجعي
فقال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت ( 1 ) واشق امرأة منا مثل الذي قضيت ،
ففرح بها ابن مسعود . قال الترمذي : حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح ، وقد روى
عنه من غير وجه ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وغيرهم ، وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق ، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر : إذا تزوج الرجل
امرأة ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا حتى مات قالوا : لها الميراث ولا صداق لها
وعليها العدة ، وهو قول الشافعي . وقال : ولو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة
فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم . ويروى عن الشافعي أنه رجع بمصر بعد عن هذا
القول ، وقال بحديث بروع بنت واشق " .
قلت - اختلف في تثبيت حديث بروع ، فقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب في شرح
رسالة ابن أبي زيد : وأما حديث بروع بنت واشق لقد رده حفاظ الحديث وأئمة أهل العلم .
وقال الواقدي : وقع هذا الحديث ( 2 ) بالمدينة فلم يقبله أحد من العلماء ، وصححه الترمذي
كما ذكرنا عنه وابن المنذر . قال ابن المنذر : وقد ثبت مثل قول [ عبد الله ( 3 ) ] بن مسعود
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه نقول . وذكر أنه قول أبي ثور وأصحاب الرأي .
هامش
( 1 ) بروع بفتح أوله وهو الصحيح عند اللغويين وخطأوا الكسر ، والكسر عند المحدثين ورووه سماعا . راجع
التاج مادة برع .
( 2 ) في ب وه : الخبر ( 3 ) في ب وه .