وذكر عن الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي مثل قول على وزيد وابن عباس وابن عمر .
وفى المسألة قول ثالث وهو أنه لا يكون ميراث حتى يكون مهر ، قاله مسروق .
قلت : ومن الحجة لما ذهب إليه مالك أنه فراق في نكاح قبل الفرض فلم يجب فيه صداق ،
أصله الطلاق ، لكن إذا صح الحديث فالقياس في مقابلته فاسد . وقد حكى أبو محمد عبد الحميد
عن المذهب ما يوافق الحديث ، والحمد لله . وقال أبو عمر : حديث بروع رواه عبد الرزاق
عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ، الحديث . وفيه : فقام معقل
ابن سنان . وقال فيه ابن مهدي عن الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله
فقال معقل بن يسار ، والصواب عندي قول من قال : معقل بن سنان لا معقل بن يسار ،
لان معقل بن يسار رجل من مزينة ، وهذا الحديث إنما جاء في امرأة من أشجع لا من مزينة ،
وكذلك رواه داود عن الشعبي عن علقمة ، وفيه : فقال ناس من أشجع ، ومعقل بن سنان
قتل يوم الحرة ، وفى يوم الحرة يقول الشاعر :
ألا تلكم الأنصار تبكى سراتها * وأشجع تبكى معقل بن سنان
الخامسة - قوله تعالى : ( ما لم تمسوهن ) " ما " بمعنى الذي ، أي إن طلقتم
النساء اللاتي لم تمسوهن . و " تمسوهن " قرئ بفتح التاء من الثلاثي ، وهي قراءة نافع
وابن كثير وأبى عمرو وعاصم وابن عامر وقرأ حمزة والكسائي " تماسوهن " من المفاعلة ،
لان الوطئ تم بهما ، وقد يرد في باب المفاعلة فاعل بمعنى فعل ، نحو طارقت النعل ، وعاقبت
اللص . والقراءة الأولى تقتضي معنى المفاعلة في هذا الباب بالمعنى المفهوم من المس ، ورجحها
أبو علي ، لان أفعال هذا المعنى جاءت ثلاثية على هذا الوزن ، جاء : نكح وسفد وقرع ودفط ( 1 )
وضرب الفحل ، والقراءتان حسنتان . و " أو " في " أو تفرضوا " قيل هو بمعنى الواو ، أي ما لم
تمسوهن ولم تفرضوا لهن ، كقوله تعالى : " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم
قائلون ( 2 ) " أي وهم قائلون . وقوله : " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ( 3 ) " أي ويزيدون .
هامش
( 1 ) دفط ( بالدال المهملة والفاء . . وقيل بالذال المعجمة والقاف ) وهي بمعنى سفد .
( 2 ) راجع ج 7 ص 162 .
( 3 ) راجع ج 15 ص 130