" فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون " - قال - : [ الذين يؤخرون الصلاة عن
وقتها ، تهاونا بها ] . وعن ابن عباس أيضا : هم المنافقون يتركون الصلاة سرا ، يصلونها
علانية " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى " ( 1 ) [ النساء : 142 ] . . . الآية . ويدل على أنها في المنافقين قوله :
" الذين هم يراءون " ، وقاله ابن وهب عن مالك . قال ابن عباس : ولو قال في صلاتهم
ساهون لكانت في المؤمنين . وقال عطاء : الحمد لله الذي قال " عن صلاتهم " ولم يقل
في صلاتهم . قال الزمخشري : فإن قلت : أي فرق بين قوله : " عن صلاتهم " ، وبين
قولك : في صلاتهم ؟ قلت : معنى " عن " أنهم ساهون عنها سهو ترك لها ، وقلة التفات
إليها ، وذلك فعل المنافقين ، أو الفسقة الشطار ( 2 ) من المسلمين . ومعنى " في " أن السهو
يعتريهم فيها ، بوسوسة شيطان ، أو حديث نفس ، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم . وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع له السهو في صلاته ، فضلا عن غيره ، ومن ثم أثبت
الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم . قال ابن العربي : لان السلامة من السهو محال ، وقد
سها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته والصحابة : وكل من لا يسهو في صلاته ،
فذلك رجل لا يتدبرها ، ولا يعقل قراءتها ، وإنما همه في أعدادها ، وهذا رجل يأكل
القشور ، ويرمي اللب . وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسهو في صلاته إلا لفكرته في أعظم
منها ، اللهم إلا أنه قد يسهو في صلاته من يقبل على وسواس الشيطان إذا قال له : أذكر
كذا ، أذكر كذا ، لما لم يكن يذكر ، حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى .
الرابعة - قوله تعالى : ( الذين هم يراءون ) أي يرى الناس أنه يصلي طاعة وهو
يصلي تقية ، كالفاسق ، يرى أنه يصلي عبادة وهو يصلي ليقال : إنه يصلي . وحقيقة الرياء طلب
ما في الدنيا بالعبادة ، وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس . وأولها تحسين السمت ( 3 ) ، وهو من أجزاء
النبوة ، ويريد بذلك الجاه والثناء . وثانيها : الرياء بالثياب القصار والخشنة ، ليأخذ بذلك هيئة
هامش
( 1 ) آية 142 سورة النساء .
( 2 ) في نسخة من الأصل : ( الشياطين ) . والشطار : جمع شاطر ،
وهو الذي ترك موافقة أهله وأعياهم لؤما وخبثا .
( 3 ) في اللسان : السمت : حسن القصد والمذهب
في الدين والدنيا .