تقدم . وقال الضحاك عن ابن عباس : " فذلك الذي يدع اليتيم " أي يدفعه عن حقه .
قتادة : يقهره ويظلمه . والمعنى متقارب . وقد تقدم في سورة " النساء " ( 1 ) أنهم كانوا
لا يورثون النساء ولا الصغار ، ويقولون : إنما يحوز المال من يطعن بالسنان ، ويضرب
بالحسام . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ من ضم يتيما من المسلمين حتى
يستغني فقد وجبت له الجنة ] . وقد مضى هذا المعنى في غير موضع ( 2 ) .
الثانية - قوله تعالى : ( ولا يحض على طعام المسكين ) أي لا يأمر به ، من أجل
بخله وتكذيبه بالجزاء . وهو مثل قوله تعالى في سورة الحاقة : " ولا يحض على طعام
المسكين " ( 3 ) [ الحاقة : 34 ] وقد تقدم . وليس الذم عاما حتى يتناول من تركه عجزا ، ولكنهم كانوا يبخلون
ويعتذرون لأنفسهم ، ويقولون : " أنطعم من لو يشاء الله أطعمه " ( 4 ) [ يس : 47 ] ، فنزلت هذه الآية فيهم ،
وتوجه الذم إليهم . فيكون معنى الكلام : لا يفعلونه إن قدروا ، ولا يحثون عليه إن عسروا .
الثالثة - قوله تعالى : ( فويل للمصلين ) أي عذاب لهم . وقد تقدم في غير
موضع .
( 5 ) . ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ، فروى الضحاك عن ابن عباس قال : هو
المصلي الذي إن صلى لم يرج لها ثوابا ، وإن تركها لم يخش عليها عقابا . وعنه أيضا : الذين
يؤخرونها عن أوقاتها . وكذا روى المغيرة عن إبراهيم ، قال : ساهون بإضاعة الوقت .
وعن أبي العالية : لا يصلونها لمواقيتها ، ولا يتمون ركوعها ولا سجودها .
قلت : ويدل على هذا قوله تعالى : " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة " [ مريم : 59 ] حسب
ما تقدم بيانه في سورة " مريم " ( 6 ) عليها السلام . وروى عن إبراهيم أيضا : أنه الذي إذا سجد
قام برأسه هكذا ملتفتا . وقال قطرب : هو ألا يقرأ ولا يذكر الله . وفي قراءة عبد الله " الذين
هم عن صلاتهم لاهون " . وقال سعد بن أبي وقاص : قال النبي صلى الله عليه وسلم [ في قوله ] :
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 46 .
( 2 ) راجع ج 2 ص 14 طبعة ثانية .
( 3 ) آية 34 راجع ج 18 ص 272 .
( 4 ) آية 47 سورة يس .
( 5 ) راجع ج 2 ص 7 طبعة ثانية .
( 6 ) راجع ج 11 ص 121