ورحلة إلى اليمن ، فقيل لهم : " فليعبدوا رب هذا البيت " أي يقيموا بمكة . رحلة ( 1 ) الشتاء ،
إلى اليمن ، والصيف : إلى الشام .
قوله تعالى : الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ( 4 )
قوله تعالى : " الذي أطعمهم من جوع " أي بعد جوع . " وآمنهم من خوف " قال
ابن عباس : وذلك بدعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال : " رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق
أهله من الثمرات " ( 2 ) [ البقرة : 126 ] . وقال ابن زيد : كانت العرب يغير بعضها على بعض ، ويسبي بعضها
من بعض ، فأمنت قريش من ذلك المكان الحرم - وقرأ - " أو لم نمكن لهم حرما آمنا
يجبى إليه ثمرات ( 3 ) كل شئ " [ القصص : 57 ] . وقيل : شق عليهم السفر في الشتاء والصيف ، فألقى الله
في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم طعاما في السفن ، فحملوه ، فخافت قريش منهم ، وظنوا
أنهم قدموا لحربهم ، فخرجوا إليهم متحرزين ، فإذا هم قد جلبوا إليهم الطعام ، وأغاثوهم
بالأقوات ، فكان أهل مكة يخرجون إلى جدة بالإبل والحمر ، فيشترون الطعام ، على مسيرة
ليلتين . وقيل : هذا الاطعام هو أنهم لما كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم ،
فقال : [ اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ] فاشتد القحط ، فقالوا : يا محمد ادع
الله لنا فإنا مؤمنون . فدعا فأخصبت تبالة وجرش من بلاد اليمن ، فحملوا الطعام إلى مكة ،
وأخصب أهلها . وقال الضحاك والربيع وشريك وسفيان : " وآمنهم من خوف " أي من
خوف الجذام ، لا يصيبهم ببلدهم الجذام . وقال الأعمش : " وآمنهم من خوف " أي من
خوف الحبشة مع الفيل . وقال علي رضي الله عنه : وآمنهم من [ خوف ] : أن تكون
الخلافة إلا فيهم . وقيل : أي كفاهم أخذ الإيلاف من الملوك . فالله أعلم ، واللفظ يعم .
هامش
( 1 ) يريد : يقموا بمكة : ويتركوا الرحلة . . . الخ .
( 2 ) آية 126 سورة البقرة .
( 3 ) آية 57 سورة القصص .
( 4 ) التكملة عن تفسير الخطيب .