عليه وسلم : ( من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ( 1 ) ولا يقطعه ) في إسناده عبد الرحمن
ابن إبراهيم ضعيف الحديث . وأسنده عن ابن عباس في قضاء رمضان " صمه كيف شئت " .
وقال ابن عمر : " صمه كما أفطرته " . وأسند عن أبي عبيدة بن الجراح وابن عباس
وأبي هريرة ومعاذ بن جبل وعمرو بن العاص . وعن محمد بن المنكدر قال : بلغني أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع صيام رمضان فقال : ( ذلك إليك أرأيت لو كان على
أحدكم دين فقضى الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاه فالله أحق أن يعفو ويغفر ) . إسناده حسن
إلا أنه مرسل ولا يثبت متصلا . وفي موطأ مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول :
يصوم رمضان متتابعا من أفطره متتابعا من مرض أو في سفر ( 2 ) . قال الباجي في " المنتقى " :
" يحتمل أن يريد الاخبار عن الوجوب ، ويحتمل أن يريد الاخبار عن الاستحباب ، وعلى
الاستحباب جمهور الفقهاء . وإن فرقه أجزأه ، وبذلك قال مالك والشافعي . والدليل
على صحة هذا قوله تعالى : " فعدة من أيام أخر " ولم يخص متفرقة من متتابعة ، وإذا أتى
بها متفرقة فقد صام عدة من أيام أخر ، فوجب أن يجزيه " . ابن العربي : إنما وجب التتابع
في الشهر لكونه معينا ، وقد عدم التعيين في القضاء فجاز التفريق .
الثامنة - لما قال تعالى : " فعدة من أيام أخر " دل ذلك على وجوب القضاء من
غير تعيين لزمان ، لان اللفظ مسترسل على الأزمان لا يختص ببعضها دون بعض . وفي الصحيحين
عن عائشة رضي الله عنها قالت : يكون على الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا
في شعبان ، الشغل ( 3 ) من رسول الله ، أو برسول الله صلى الله عليه وسلم . في رواية : وذلك لمكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا نص وزيادة بيان للآية . وذلك يرد على داود قوله :
إنه يجب عليه قضاؤه ثاني شوال . ومن لم يصمه ثم مات فهو آثم عنده ، وبنى عليه أنه لو
وجب عليه عتق رقبة فوجد رقبة تباع بثمن فليس له أن يتعداها ويشتري غيرها ، لان الفرض
عليه أن يعتق أول رقبة يجدها فلا يجزيه غيرها . ولو كانت عنده رقبة فلا يجوز له أن يشتري
هامش
( 1 ) أي يتابعه .
( 2 ) عبارة الموطأ : " يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو سفر " .
( 3 ) قال النووي : هو مرفوع على أنه فاعل لفعل مقدر ، أي يمنعني الشغل .