غيرها ، ولو مات الذي عنده فلا يبطل العتق ، كما يبطل فيمن نذر أن يعتق رقبة بعينها فماتت
يبطل نذره ، وذلك يفسد قوله . وقال بعض الأصوليين : إذا مات بعد مضي اليوم الثاني من
شوال لا يعصي على شرط العزم . والصحيح أنه غير آثم ولا مفرط ، وهو قول الجمهور ، غير
أنه يستحب له تعجيل القضاء لئلا تدركه المنية فيبقى عليه الفرض .
التاسعة - من كان عليه قضاء أيام من رمضان فمضت عليه عدتها من الأيام بعد
الفطر أمكنه فيها صيامه فأخر ذلك ثم جاءه مانع منعه من القضاء إلى رمضان آخر فلا إطعام
عليه ، لأنه ليس بمفرط حين فعل ما يجوز له من التأخير . هذا قول البغداديين من المالكيين ،
ويرونه قول ابن القاسم في المدونة .
العاشرة - فإن أخر قضاءه عن شعبان الذي هو غاية الزمان الذي يقضى فيه رمضان
فهل يلزمه لذلك كفارة أو لا ، فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق : نعم . وقال أبو حنيفة
والحسن والنخعي وداود : لا .
قلت : وإلى هذا ذهب البخاري لقوله ، ويذكر عن أبي هريرة مرسلا وابن عباس
أنه يطعم ، ولم يذكر الله الاطعام ، إنما قال : " فعدة من أيام أخر " .
قلت : قد جاء عن أبي هريرة مسندا فيمن فرط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان
آخر قال : يصوم هذا مع الناس ، ويصوم الذي فرط فيه ويطعم لكل يوم مسكينا . خرجه
الدارقطني وقال : إسناد صحيح . وروي عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رجل
أفطر في شهر رمضان من مرض ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر قال : ( يصوم الذي
أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه ويطعم لكل يوم مسكينا ) . في إسناده ابن نافع وابن
وجيه ضعيفان .
الحادية عشرة - فإن تمادى به المرض فلم يصح حتى جاء رمضان آخر ، فروى الدارقطني
عن ابن عمر أنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة ، ثم ليس عليه قضاء . وروي
أيضا عن أبي هريرة أنه قال : إذا لم يصح بين الرمضانين صام عن هذا وأطعم عن الثاني
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 283
مساهمون: القرطبي
ص٢٨٣