بناء على أن الحرق تطهير لتغير الصفات . وفي العتبية من رواية مالك في المرتك ( 9 ) يصنع من عظام
الميتة إذا وضعه في جرحه لا يصلي به حتى يغسله . وإن كانت الميتة قائمة بعينها فقد قال سحنون :
لا يتداوى بها بحال ولا بالخنزير ، لان منها عوضا حلالا بخلاف المجاعة . ولو وجد منها عوض
في المجاعة لم تؤكل . وكذلك الخمر لا يتداوى بها ، قاله مالك ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ،
وهو اختيار ابن أبي هريرة من أصحابه . وقال أبو حنيفة : يجوز شربها للتداوي دون العطش ،
وهو اختيار القاضي الطبري من أصحاب الشافعي ، وهو قول الثوري . وقال بعض البغداديين
من الشافعية : يجوز شربها للعطش دون التداوي ، لان ضرر العطش عاجل بخلاف التداوي .
وقيل : يجوز شربها للامرين جميعا . ومنع بعض أصحاب الشافعي التداوي بكل محرم
إلا بأبوال الإبل خاصة ، لحديث العرنيين . ومنع بعضهم التداوي بكل محرم ، لقوله عليه
السلام : ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم ) ، ولقوله عليه السلام لطارق بن سويد
وقد سأله عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال ، إنما أصنعها للدواء ، فقال : ( إنه ليس
بدواء ولكنه داء ) . رواه مسلم في الصحيح . وهذا يحتمل أن يقيد بحالة الاضطرار ،
فإنه يجوز التداوي بالسم ولا يجوز شربه ، والله أعلم .
الموفية ثلاثين - قوله تعالى : " غير باغ " " غير " نصب على الحال ، وقيل : على
الاستثناء . وإذا رأيت " غير " يصلح في موضعه " في " فهي حال ، وإذا صلح موضعها
" إلا " فهي استثناء ، فقس عليه . و " باغ " أصله باغي ، ثقلت الضمة على الياء فسكنت
والتنوين ساكن ، فحذفت الياء والكسرة تدل عليها . والمعنى فيما قال قتادة والحسن والربيع
وابن زيد وعكرمة " غير باغ " في أكله فوق حاجته ، " ولا عاد " بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة
ويأكلها . وقال السدي : " غير باغ " في أكلها شهوة وتلذذا ، " ولا عاد " باستيفاء الاكل إلى حد
الشبع . وقال مجاهد وابن جبير وغيرهما : المعنى " غير باغ " على المسلمين " ولا عاد " عليهم ، فيدخل
في الباغي والعادي قطاع الطريق والخارج على السلطان والمسافر في قطع الرحم والغارة على
هامش
( 1 ) المرتك ( كمقعد ) : ضرب من الأدوية .