الثالثة - من أعظم المصائب المصيبة في الدين ، ذكر أبو عمر عن الفريابي قال
حدثنا فطر بن خليفة حدثنا عطاء بن أبي رباح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي فإنها من أعظم المصائب ) . أخرجه السمرقندي
أبو محمد في مسنده ، أخبرنا أبو نعيم قال : أنبأنا فطر . . . ، فذكر مثله سواء . وأسند مثله
عن مكحول مرسلا . قال أبو عمر : وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لان المصيبة به
أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة ، انقطع الوحي وماتت النبوة .
وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وغير ذلك ، وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه .
قال أبو سعيد : ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا
قلوبنا . ولقد أحسن أبو العتاهية في نظمه معنى هذا الحديث حيث يقول :
اصبر لكل مصيبة وتجلد * واعلم بأن المرء غير مخلد
أو ما ترى أن المصائب جمة * وترى المنية للعباد بمرصد
من لم يصب ممن ترى بمصيبة ؟ * هذا سبيل لست فيه بأوحد
فإذا ذكرت محمدا ومصابه * فاذكر مصابك بالنبي محمد
الرابعة - قوله تعالى : " قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون " جعل الله تعالى هذه
الكلمات ملجأ لذوي المصائب ، وعصمة للممتحنين : لما جمعت من المعاني المباركة ، فإن
قوله : " إنا لله " توحيد وإقرار بالعبودية والملك . وقوله : " وإنا إليه راجعون " إقرار
بالهلك ، على أنفسنا والبعث من قبورنا ، واليقين أن رجوع الامر كله إليه كما هو له . قال سعيد
ابن جبير رحمه الله تعالى : لم تعط هذه الكلمات نبيا قبل نبينا ، ولو عرفها يعقوب لما
قال : يا أسفي على يوسف .
الخامسة - قال أبو سنان : دفنت ابني سنانا ، وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر ،
فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأنشطني وقال : ألا أبشرك يا أبا سنان ، حدثني الضحاك
عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته
أقبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول أقبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول فماذا قال عبدي
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 176
مساهمون: القرطبي
ص١٧٦