فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله تعالى ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ) .
وروى مسلم عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم
تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي
واخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها ) . فهذا تنبيه على قوله تعالى : " وبشر
الصابرين " إما بالخلف كما أخلف الله لام سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه تزوجها
لما مات أبو سلمة زوجها . وإما بالثواب الجزيل ، كما في حديث أبي موسى ، وقد
يكون بهما .
السادسة - قوله تعالى : " أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة " هذه نعم من
الله عز وجل على الصابرين المسترجعين . وصلاة الله على عبده : عفوه ورحمته وبركته وتشريفه
إياه في الدنيا والآخرة . وقال الزجاج : الصلاة من الله عز وجل الغفران والثناء الحسن .
ومن هذا الصلاة على الميت إنما هو الثناء عليه والدعاء له ، وكرر الرحمة لما اختلف اللفظ
تأكيدا وإشباعا للمعنى ، كما قال : " من البينات والهدى " ، وقوله " أم يحسبون أنا
لا نسمع سرهم ونجواهم " . وقال الشاعر : صلى على يحيى وأشياعه * رب كريم وشفيع مطاع
وقيل : أراد بالرحمة كشف الكربة وقضاء الحاجة . وفي البخاري وقال عمر رضي الله عنه :
نعم العدلان ونعم العلاوة : " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون .
أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " . أراد بالعدلين الصلاة والرحمة ،
وبالعلاوة الاهتداء . قيل : إلى استحقاق الثواب وإجزال الاجر ، وقيل : إلى تسهيل
المصائب وتخفيف الحزن .
قوله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت
أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله
شاكر عليم ( 158 ) .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 177
مساهمون: القرطبي
ص١٧٧